الْمَغْرِبِيُّ هُنَاكَ فَلَمَّا رَآنِي عَدَا إِلَيَّ وَقَبَّلَنِي فَرِحاً مَسْرُوراً فَقُلْتُ مَا حَالُ حِمَارِكَ فَقَالَ هُوَ وَاللَّهِ صَحِيحٌ سَلِيْمٌ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ فَأَحْيَا لِي حِمَارِي بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ بَلَغْتَ حَاجَتَكَ فَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا تَبْلُغُ مَعْرِفَتَهُ .
وَمِنْهَا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ أَبَا الْحَسَنِ ع دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَحْنُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ نُسَاوِيَهُ وَإِمَّا أَنْ نُشَكِّكَهُ « 1 » فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ كَانَ مُوَكَّلًا بِهِ مِنْ قِبَلِ السِّنْدِيِّ فَقَالَ إِنَّ نَوْبَتِي قَدِ انْقَضَتْ وَأَنَا عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأْمُرْنِي حَتَّى آتِيَكَ بِهَا فِي الْوَقْتِ الَّتِي تَلْحَقُنِي النُّوبَةُ فَقَالَ مَا لِي حَاجَةٌ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَا أَعْجَبَ هَذَا يَسْأَلُنِي أَنْ أُكَلِّفَهُ حَاجَةً لَيَرْجِعُ وَهُوَ مَيِّتٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ فَغَمَزَ أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فَقَامَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إِنَّا جِئْنَا لِنَسْأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الْآنَ جَاءَ بِشَيْءٍ آخَرَ كَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ثُمَّ بَعَثْنَا بِرَجُلٍ مَعَ الرَّجُلِ فَقَالا اذْهَبْ حَتَّى تُلَازمِهَ وَتَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَتَأْتِينَا بِخَبَرِهِ مِنَ الْغَدِ فَمَضَى الرَّجُلُ فَنَامَ فِي مَسْجِدٍ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ الْوَاعِيَةَ وَرَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ دَارَهُ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا مَاتَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِمَا فَأَخْبَرَهُمَا فَأَتَيَا أَبَا الْحَسَنِ ع فَقَالا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْ أَيْنَ أَدْرَكْتَ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُوَكَّلِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِمَا هَذَا بَقِيَا لَا يُحِيرَانِ جَوَاباً . « 2 »
وَرُوِيَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ بَعَثَ يَوْماً إِلَى مُوسَى ع عَلَى يَدَيِ ثِقَةٍ لَهُ طَبَقاً مِنَ السِّرْقِينُ الَّذِي هُوَ عَلَى هَيْئَةِ التِّينِ وَأَرَادَ اسْتِخْفَافَهُ فَلَمَّا رُفِعَ الْإِزَارُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ مِنْ أَحْلَى التِّينِ وَأَطْيَبِهِ فَأَكَلَ ع وَأَطْعَمَ الْحَامِلَ مِنْهُ وَرَدَّ بَعْضَهُ إِلَى هَارُونَ
هامش
( 1 ) كذا في أكثر النسخ لكن في الخرائج ونسخة البحار « نشكله » وفي نسخة « نشاكله » وكأنّه الظاهر اي نشبهه وان لم نكن مثله .
( 2 ) أي سكتا ولم يردا جوابا .