الْإِمَامِيَّةِ فَلَمَّا جَلَسَ مُوسَى أَمَرَ بِطَرْحِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ فَاحْتَرَقَ وَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ السَّبَبَ فِيهِ حَتَّى صَارَ الْحَطَبُ كُلُّهُ جَمْراً ثُمَّ قَامَ مُوسَى وَجَلَسَ بِثِيَابِهِ فِي وَسَطِ النَّارِ وَأَقْبَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ فَنَفَضَ ثَوْبَهُ وَرَجَعَ إِلَى الْمَجْلِسِ فَقَالَ لِأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ تَزْعُمُ أَنَّكَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيكَ فَاجْلِسْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَالُوا فَرَأَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دَارِ مُوسَى ع .
وَمِنْهَا مَا قَالَ بَدْرٌ مَوْلَى الرِّضَا إِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ دَخَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع فَجَلَسَ عِنْدَهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ كَأَنَّهُ كَلَامُ الطَّيْرِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَجَابَهُ مُوسَى بِمِثْلِهِ وَبِلُغَتِهِ إِلَى أَنْ قَضَى وَطَرَهُ مِنْ مُسَاءَلَتِهِ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ هَذَا كَلَامُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الصِّينِ وَلَيْسَ كُلُّ كَلَامِ أَهْلِ الصِّينِ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي قُلْتُ هُوَ مَوْضِعُ الْعَجَبِ قَالَ أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْهُ إِنَّ الْإِمَامَ يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَنُطْقَ كُلِّ ذِي رُوحٍ خَلَقَهَ اللَّهُ وَمَا يَخْفَى عَلَى الْإِمَامِ شَيْءٌ .
وَمِنْهَا مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَخَذَ بِيَدِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَوْماً فَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مَغْرِبِيٍّ عَلَى الطَّرِيقِ يَبْكِي وَبَيْنَ يَدَيْهِ حِمَارٌ مَيِّتٌ وَرَحْلُهُ مَطْرُوحٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رُفَقَائِي نُرِيدُ الْحَجَّ فَمَاتَ حِمَارِي هَاهُنَا وَبَقِيتُ وَمَضَى أَصْحَابِي وَقَدْ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً لَيْسَ لِي شَيْءٌ أَحْمِلُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَعَلَّهُ لَمْ يَمُتْ قَالَ أَ مَا تَرْحَمُنِي حَتَّى تَلْهُوَ بِي قَالَ إِنَّ عِنْدِي رُقَيَةً جَيِّدَةً قَالَ الرَّجُلُ مَا يَكْفِينِي مَا أَنَا فِيهِ حَتَّى تَسْتَهْزِئَ بِي فَدَنَا مُوسَى ع مِنَ الْحِمَارِ وَدَعَا بِشَيْءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَأَخَذَ قَضِيباً كَانَ مَطْرُوحاً فَنَخَسَهُ بِهِ « 1 » وَصَاحَ عَلَيْهِ فَوَثَبَ قَائِماً صَحِيحاً سَلِيماً فَقَالَ يَا مَغْرِبِيُّ تَرَى هَاهُنَا شَيْئاً مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ الْحَقْ بِأَصْحَابِكَ وَمَضَيْنَا وَتَرَكْنَاهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَكُنْتُ وَاقِفاً يَوْماً عَلَى زَمْزَمَ وَإِذَا
هامش
( 1 ) نخس الدابّة : غرز مؤخرها أو جنبها بعود ونحوه فهاجت .