فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الْمُعَظَّمِ فِي زُهْدِهِ وَفَضْلِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يَا وَفْدَ الْحُسَيْنِ لَا تُخْلُو لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ ع فَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهَا لَطَالَتْ عَلَيْكُمُ السَّنَةُ حَتَّى يَجِيءَ النِّصْفُ
وَمِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا يُونُسُ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُغْفَرُ لِكُلِّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَدَّمُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَقِيلَ لَهُمْ اسْتَأْنِفُوا الْعَمَلَ قَالَ قُلْتُ هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ خَبَّرْتُ النَّاسَ بِمَا فِيهَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع لَقَامَتْ ذُكُورٌ رِجَالٌ عَلَى الْخَشَبِ
أقول لعل معنى قوله ع لقامت ذكور رجال على الخشب أي كانوا قد صلبوا على الأخشاب لعظيم ما كانوا ينقلونه ويروونه في فضل زيارة الحسين ع في النصف من شعبان من عظيم فضل سلطان الحساب وعظيم نعيم دار الثواب الذي لا يقوم بتصديقه ضعف الألباب واعلم أن الذي استسلم له الحسين ع لما ادعي إلى الشهادة وبذله من نفسه العزيزة من الأمور الخارقة للعادة مع كونه عارفا بها قبل التعرض لها بما أخبر به جده وأبوه ص بتلك الأهوال على التفصيل لا يستكثر له مهما أعطاه الله جل جلاله وأعطى لأجله زائريه الساعين لله جل جلاله على ما يريده الحسين ع من التعظيم والتبجيل فالذي يستكثر العباد عند الله جل جلاله قليل فإنه جل جلاله القادر لذاته الرحيم لذاته الكريم لذاته الذي لا ينقصه مهما أعطى من هباته بل يزيد في ملكه زيادة عطاياه وصلاته ومن أهم المهمات إخلاص الزائرين في هذه وتطهير النيات وأن يكون الزيارة لمجرد أمر الله جل جلاله فالعبادة له جل جلاله بها والطاعة له في الموافقة له في التعظيم لها ويكون إذا زار مع كثرة الزائرين فكأنه زار وحده دون الخلائق أجمعين فلا يكون ناظره وخاطره متعلقا بغير رب العالمين وهذا أمر شهد به صريح العقول من العارفين وقال جل جلاله
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
وَمِنَ الْمَنْقُولِ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا عِنْدَهُ لَا عِنْدَ النَّاسِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ذُنُوبَهُ وَلَوْ أَنَّهَا بِعَدَدِ شَعْرِ مِعْزَى كَلْبٍ ثُمَّ قِيلَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا قَالَ أَ تَسْتَكْثِرُ لِزَائِرِ الْحُسَيْنِ ع هَذَا كَيْفَ لَا يَغْفِرُهَا وَهُوَ فِي حَدِّ مَنْ زَارَ اللَّهَ