الحميدة ونجعلها بين يديك فاختر لنفسك ما قد عرض لك الله جل جلاله من السعادة بذلك عليك فسيأتي وقت يطوى فيه بساط الحياة بيد الوفاة ويطوى فيه صحائف الأعمال فلا تقدر على الزيادة في الإقبال وإن توقفت نفسك عن العمل بجميع ما ذكرناه أو تكاسلت [ كاسيت ] واشتغلت بما ضره أكثر من نفعه أو بما لا بقاء لنفعه من شواغل دار الزوال فحدثها بما نذكره من المثال فتقول ما تقول لو أن بعض ملوك دار الفناء أحضرك مع الجلساء لو قدم بين يديك خلعا مختلفة السعود وأموالا مختلفة النقود وكتبا بأملاك وعقار وتواقيع بولايات صغار وكبار وأنت محتاج إلى شيء من هذه السعادات المبذولات فمهما كنت فاعلا من الاستقصاء في طلب غايات تلك الزيادات فليكن اهتمامك بما عرضه الله جل جلاله عليك وأحضره في هذه الليلة بين يديك من خلع دوام إقبالك وتمام آمالك ومساكنك الباقية التي تحتاج إليها والذخائر التي تعلم أنك قادم عليها على قدر اهتمامك بما بذله سلطان الدنيا لك وعرضه عليك وبقدر التفاوت بين فناء المواهب [ الدنيا ] الزائلة ودوام بقاء مطالب الآخرة الكاملة وإلا متى نشطت عند العاجل وكسلت عند الآجل فكأنك لست مصدقا بالبدل الراجح والرسول الناصح وأنك مصدق بذلك المطلوب ولكنك سقيم بعيوب القلوب والذنوب فأنت كالمقيد المحجوب أو المطرود المغلوب فاشتغل رحمك الله بدواء أسقامك وثبوت أقدامك
فصل فيما نذكره من أربع ركعات في ليلة النصف من شعبان بين العشاءين
وَجَدْنَا ذَلِكَ مَرْوِيّاً عَنْ دَاعِي اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى امْتِثَالِ مَقَالِهِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ وَمَنْ صَلَّى فِي لَيْلَةِ الْخَامِسَةَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ قَالَ يَا رَبِّ اغْفِرْ لَنَا عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَبِّ ارْحَمْنَا عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا رَبِّ تُبْ عَلَيْنَا عَشْرَ مَرَّاتٍ وَيَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُمِيتُ الْأَحْيَاءَ
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
عَشْرَ مَرَّاتٍ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَقَضَى