تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وَفِي كُلِّ شَهْرٍ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ صَامَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ وَدَعَا بِهِ فِي آخِرِهَا كَمَا وَصَفْتُ وَفِي رِوَايَتَيْنِ قَالَ نَعَمْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ دَعَا فَإِنَّ اللَّهَ يُجِيبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

فصل فيما نذكره مما اشتمل عليه دعاء أم داود شرفها الله بالعنايات من الآيات الطاهرات

اعلم أن هذه الحكاية المشهورة والضراعة المبرورة قد اشتملت على عدة آيات ومعجزات وكرامات وعنايات فمن الآيات ما ظهر من سرعة الإجابة على بساط الإنابة فهو في حكم الآية الباهرة لقدرة الله جل جلاله القاهرة والمعجزة لمحمد ص وتصديق رسالته الطاهرة ومن المعجزات أن سرعة إجابتها على مرادها من حاجتها [ حاجاتها ] فيه تصديق للقرآن الشريف بإجابة الداعي إذا دعاه وتصديق رسوله [ رسول الله ] ص الذي أتى به القرآن ووعاه [ دعاه ] ورعاه ومن المعجزات تعريف الصادق عن الله جل جلاله بأسرار الدعاء المشار إليه قبل إظهار أسراره وتصديق الله جل جلاله بما تفضل به سبحانه من مباره ومساره ومن العنايات بجدنا داود وأمه جدتنا رضوان الله جل جلاله عليهما وظهور توفيقهما والعناية بنا بطريقهما تعريف جدنا داود وهو بالعراق جواب دعاء والدته بالمدينة الشريفة في سرعة تلك الأوقات اللطيفة ومن العنايات بها أن هذا السر الإلهي المودع في هذا الاستفتاح كان مصونا عند أهل الفلاح حتى وجد مولانا الصادق ع وأودعه أمنا أم داود رضوان الله عليها وعليه ووجدها أهلا لإيداع هذا السر لصدرها وبرهانا على رفع قدرها وآية في صلاح أمرها وجبر كسرها ومن العنايات بها أن الله جل جلاله جعل جدتنا أم داود أهلا أن يظهر آياته على يديها وينسب معجزات رسوله ع [ رسول الله ] إليها ومن العنايات بها أن أم موسى ع خصها الله جل جلاله بالوحي إليها ووقفها من سلامة ولدها والشفقة عليه وعليها وقال جل جلاله
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
وما كانت لما ألقته في البحر قد علمت أنه حصل ولدها في يد الأعداء بل في وديعة ربها وأم داود لم تكن ممن يحصل لها الأنس بالوحي إليها ولا الثقة بسلامة ولدها وإعادته عليها وربط الله جل جلاله على قلبها عند ظفر الأعداء بولدها وهو واحدها وقطعة كبدها أقول وأم موسى ع أفضل من أم داود في غير هذه العنايات وأبلغ في السعادات لتخصيص الله جل جلاله بالوحي إليها ولقبولها وإلقاء ولدها إلى هول البحر بيديها ولأجل ولادتها لموسى ع العظيم الشأن وصيانتها لأسرار الله تعالى في السر والإعلان ومن العنايات بها أنها لم تتشبث [ تتسبب ] في تخليص ولدها العزيز عليها بأهل الدنيا المعظمين ولا بالذل للملوك والسلاطين وقنعت بالله رب العالمين ومن العنايات بولدها وبها قول مولانا علي ع عن جدنا داود في المنام أنه ولده ومن العنايات به وبها أنه قد كان مع جدنا داود جماعة في الحبس من قومه صالحين فاختص [ فاختصه ] بهذه الشفاعة من دونهم أجمعين ومن العنايات بها قول النبي ص لولدها يا ابن العجوزة الصالحة وهذه شهادة منه ص لها بالصلاح وسعادة صريحة واضحة راجحة وما قال ع بعد وفاته فهو كما قال في حياته ومن العنايات بها ما أراها في المنام عقيب الدعاء بغير إهمال من صورة الملائكة والأنبياء والأولياء ومن بشرها منهم بإجابة الدعاء والابتهال على وجه ما عرفت أنه جرى لغيرها مثله عند مثل تلك الحال ومن العنايات بها أن ابتداء ظهور هذه السنة الحسنة بطريقها يقتضي أن كل من عمل بها وسلك سبيل توفيقها ثواب عمله في ميزانها ورافعا من [ عن ] علو شأنها ومن العنايات بها أن كل حاجة انقضت بهذه الدعوات مع استمرار الأوقات فإنها من جملة [ جهة ] الآيات لله جل جلاله والمعجزات لرسوله ص والكرامات للصادقين عليهم أفضل الصلوات فنور هذه المنقبة باق مع بقاء العاملين [ العالمين ] بها والموفقين لها ومن العنايات بها أنه قد ظهر أدعية وسنن مأثورة على يد أمم كثيرة وذوي همم صغيرة وكبيرة ومع ذلك فلم يستمر الاهتمام بالعمل بها والقبول لها كما استمر العمل بهذا الدعاء على اختلاف الأوقات إلى هذه الغايات ومن العنايات بها أن الملوك الذين أطفئوا أنوارا كثيرة من الأشرار والأخيار لم يمكنهم الله جل جلاله من إطفاء أسرار هذا الدعاء ووفق له من ينقله ويعمل به ولا يخاف كثرة الأعداء وروي أن يوم خامس عشر [ من ] رجب خرج رسول الله ص من الشعب وأن يوم خامس عشر من رجب عقد رسول الله ص لمولانا علي ع على مولاتنا فاطمة الزهراء ع عقد النكاح بإذن الله جل جلاله وفي هذا اليوم حولت القبلة من جهة بيت المقدس إلى الكعبة والناس في صلاة العصر إلى البيت الحرام

فصل فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من شهر رجب

وَجَدْنَاهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةِ التَّوْفِيقِ وَالتَّرْغِيبِ فِي طَاعَةِ الْمَالِكِ الشَّفِيقِ مَرْوِيّاً عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ وَمَنْ صَلَّى فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً بِالْحَمْدِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يُعْطَى ثَوَابَ سَبْعِينَ شَهِيداً وَيَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنُورُهُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ وَيَرْفَعُ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ

فصل فيما نذكره من فضل صوم ستة عشر من رجب