تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وعلى خاصته أن يقدم أحد من الخلائق على كسر حرمته وذهاب مهجته فمدوا إليه يدا آباؤه الطاهرون بسطوها بعد الانقباض وأزالوا عنها يد ملوك الدنيا حتى بلغوا لها نهايات الأغراض وجعلوا على نحره الشريف سيفا كان لجده وأبيه وله في أيديهم عارية مضمونة فسفكوا به دماء مصونة فكاد الإسلام أن يموت بمماته وكل ذي روح يختار الفناء لزوال حياته فتلقى روحه محمد جده وأبوه وأمه وأخوه صلوات الله عليهم وقد أرحقها تعب الجهاد وأتعبها مقاساة أهل الفساد والعناد ففرش الله جل جلاله لها فراش العنايات وبسط لها جده محمد ص بساط الكرامات واجتمعت أرواح الملأ الأعلى فمن بين معز لسيد الأنبياء وباك لهذا الابتلاء وبين راحم للحرم الضعيفات ومتأسف على هتك الحرمات ودروس الآيات والدلالات وشرع الأعداء في نهب بنات الرسول وحرم البتول ينزعون عنهن ملاحفهن وأرديتهن ومقانعهن وأستارهن فعجز لسان الوجدان عن احتمال ذلك العدوان والطغيان وقامت قيامة العدل وسال تعجيل يوم الفصل ونكست أعلام الإسلام وأظلمت أنوار الشرائع والأحكام وغضب لسان حال المصحف الكريم - وأعرض عن الإقبال على أهل الفعال الذميم حتى فزعوا من نهب السبايا وجعلوهم في أسراء الرزايا وقالوا لا بد من أن يداس ظهر النبوة والرسالة ويهان مقام الكرامة والجلالة بأن توطئ حوافر الخيل لذلك الظهر المعظم وبلغوا من الإلحاد ما لم يعرف قبله فيما تقدم فوطئوا ظهرا كان لهم ظهرا ونصرا عند الملك الأرحم والمالك الأعظم وتركوا تلك الأجساد عارية والأعضاء على التراب بادية وكم لتلك الأجساد والأعضاء من يد عليهم بخاتم الأنبياء وبما أسبقوا عليهم من النعماء وحملوا رءوسا طالما رفعت رؤوس كل مسلم بعد وضعها ووصلت الأسباب بينهم وبين الله بعد قطعها وجعلوها على رماح يبكي لسان حالها من حملهم عليها ويتطأطأ لهم رؤوس تلك الرماح وتقبل الأرض بين يديها وتعتذر بلسان حالها أنها مقهورة على هذا الاعتداء بيد الأعداء وتقول طال ما حملتموني بيد التكريم وسلكتم بي الصراط المستقيم فإن اليوم أحملكم لئلا تكونوا على التراب وأرفعكم عن أن تنالكم يد بقايا الأحزاب فطافت الملائكة بذاك الرأس الكريم حتى صار في موكب عظيم من التعظيم وساروا بالحرم والنساء والصبيان على مطايا الكسر والذل والهوان فهل من باك يبكي [ يندب ] على الإسلام والإيمان وهل من مواس لملوك الأزمان وهل شاك لكفران الإحسان وهل من معين