تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
دمه فغضب الله جل جلاله عليهم فدعاه إلى شرف السعادة بالشهادة وأن يتركهم وما اختاروه من ضلال الإرادة فأسرعوا وسعوا إلى حمى الله جل جلاله ليهتكوه وإلى دم رسوله الجاري في أعضاء ولده ليسفكوه وأقدموا على نائب الله جل جلاله فيهم لما دعاهم لما يحييهم يريدون قتله عمدا ويأتون ما
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
وأدركت السعادة قوما ليحولوا بينهم وبين ما أقدموا عليه وغضبوا لله جل جلاله لما عرفوا أنه قد غضب لأجل ما انتهت الحال إليه فدعاهم القوم إلى ترك القتال والعدول عن الضلال وحذروهم من عذاب الدنيا والآخرة وذكروهم ما لله جل جلاله عليهم بمحمد رسوله ص من الحقوق الباهرة فبدءوا بقتل القوم الذين غضبوا لله واتفقوا على هدم أركان الملة فلم يبق ملك ولا رسول ولا عبد له عند الله مقام وقبول إلا وغضبوا مع الله جل جلاله لتلك الحال واستعظموا ما بلغ إليه الأمر من الأهوال ووقفوا على طريق الشهادة والقبول يتلقون روح نائب الله جل جلاله وابن الرسول وحضرت روح محمد وروح علي وفاطمة البتول وروح ابنها الحسن المسموم المقتول يشاهد ما يجري على مهجة فؤادهم وقطعة أكبادهم يندبون بلسان حالهم ويستغيثون لقتالهم وكلما [ رفع ] رأس من رؤوس أهل الشهادة كشف بلسان الحال لتلك الرؤوس رؤوس أهل السعادة مواساة في البلاء في مجلس العزاء وكلما مزقت ثياب أهل الجهاد مزقت ثياب الآباء والأجداد وكلما رمل وجه من تلك الوجوه العزيزة بالرمال رملت لذلك وجوه أهل الإقبال وكلما هتكت حرمة الله والرسول بكى لسان حال الإسلام وذوي العقول حتى فزع أهل الضلال من قتل الأحبة والملوك الذين فرجوا عنهم وعن سلفهم كل كربة وقصدوا لقتل ذرية محمد ص وأولاده فخرجوا إليهم ص مشتاقين إلى لقاء الله جل جلاله وما دعاهم إليه من جهاده واتباع مراده فحاموا عن دينه الذي شرع أهل الضلال في زواله وبذلوا نفسوهم في حفظ ناموسه وإقباله واستبدلوا دوام السعادة والبقاء بقتال أهل الشقاء حتى قتل المجاهدون من الأكابر والأصاغر وارتجت [ فيها ] السماوات والأرضون لذلك الضلال الحاضر فبقي مولانا الحسين ص والحرم والأطفال الذين بين يديه فلم ينظروا لتلك الوحدة والكسرة ونفوس من بقي من العترة وأقبلوا يهجمون على الحرم والأطفال بالقتال والاستيصال وهو ص مع ما جرت الحال