تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
على رد ما فعلتم ألا إن النجاة مقرونة بالأناة ألا رب إحجام أفضل من إقدام وكائن [ وكاين ] من قول أبلغ من صول ثم أمسك فأقبل عليه كرز بن مسيرة [ سبرة ] الحارثي وكان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب وفي بيت شرفهم والمصعب فيهم وأمير حروبهم فقال لقد انتفخ سحرك واستطير قلبك أبا حارثة فظلت كالمسبوع النزاعة [ اليراعة ] المهلوع تضرب لنا الأمثال وتخوفنا النزال لقد علمت وحق المنان بفضيلة الحفاظ بالنوء بالعباء وهو عظيم وتلقح الحرب وهو عقيم تثقف أود الملك الجبار ولنحن أركان الرائش وذوي المنار الذين شددنا ملكهما وأمرنا مليكهما [ وأجزنا فلكهما ] فأي أيامنا ينكر أم لأيها ويك تلمز فما أتى على آخر كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفه غيظا [ وغضبا ] وهو لا يشعر فلما أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب واسمه عبد المسيح بن شرجيل وهو يومئذ عميد القوم وأمير رأيهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون جميعا إلا عن قوله فقال له أفلح وجهك وآنس ربعك وعز جارك وامتنع ذمارك ذكرت وحق مغبرة الجباه حسبا صميما وعيصا كريما وعزا قديما ولكن أبا سبرة لكل مقام مقال ولكل عصر رجال والمرء بيومه أشبه منه بأمسه وهي الأيام تهلك جيلا وتديل قبيلا والعافية أفضل جلباب وللآفات أسباب فمن أوكد أسبابها التعرض لأبوابها ثم صحت العاقب مطرقا فأقبل عليه السيد واسمه أهم [ أهتم ] بن النعمان وهو يومئذ أسقف نجران وكان نظير العاقب في علو المنزلة وهو رجل من عاملة وعداده في لخم فقال له سعد جدك وسما جدك أبا وائلة إن لكل لامعة ضياء وعلى كل صواب نورا ولكن لا يدركه وحق واهب العقل إلا من كان بصيرا إنك أفضيت وهذان فيما تصرف بكما [ بكم ] الكلم إلى سبيلي حزن وسهل ولكل على تفاوتكم حظ من الرأي الربيق والأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه ثم إن أخا قريش قد نجدكم لخطب عظيم وأمر جسيم فما عندكم فيه قولوا وأنجزوا أبخوع وإقرار أم نزوع قال عتبة والهدير والنفر من أهل نجران فعاد كرز بن سبرة لكلامه وكان كمتا أبيا فقال أنحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا ومضى عليه آباؤنا وعرف ملوك الناس ثم العرب ذلك منا أنتهالك إلى ذلك أم نقر بالجزية وهي الخزية حقا لا والله حتى نجرد البواتر من أغمادها وتذهل الحلائل عن أولادها أو نشرق نحن ومحمد بدمائنا ثم يديل الله عز وجل بنصره من يشاء قال له السيد اربع على نفسك وعلينا أبا سبرة فإن سل السيف يسل السيوف وإن محمدا قد بخعت له العرب وأعطته طاعتها وملك رجالها وأعنتها وجرت أحكامه في أهل الوبر منهم والمدر ورمقه الملكان العظيمان كسرى وقيصر فلا أراكم والروح لو نهد [ نهض ] لكم إلا وقد تصدع عنكم من خف معكم من هذه القبائل فصرتم جفاء كأمس الذاهب أو كلحم على وضم وكان فيهم رجل يقال له جهير بن سراقة البارقي من زنادقة نصارى العرب وكان له منزلة من ملوك النصرانية وكان مثواه بنجران فقال له أبا سعد [ إسعاد ] قل في أمرنا وانجدنا برأيك فهذا مجلس له ما بعده فقال فإني أرى لكم أن تقاربوا محمدا ولتسطيعوه [ تطيعوه ] في بعض ملتمسه عندكم ولينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملتكم إلى الملك الأكبر بالروم قيصر وإلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة يعني ملوك السودان ملك النوبة وملك الحبشة [ حبشة ] وملك علوة [ علية ] وملك الرعا [ الرعانة ] وملك الراحات [ الراحة ] ومريس والقبط وكل هؤلاء كانوا نصارى قال وكذلك من ضوى إلى الشام وحل بها من ملوك غسان ولخم وجذام وقضاعة وغيرهم من ذوي يمنكم فهم لكم عشيرة وموالي ومال وفي الدين إخوان يعني