فصل فيما نذكره من تفطير الصائمين فيه
أقول قد قدمنا فيما مضى من الفصول فضلا عظيما لمن فطر صائما ليوم الغدير وأوضحنا ذلك بالمنقول فنذكر هاهنا زيادة من طريق المعقول فنقول إذا كان لكل صائم في ذلك العيد ما ذكرناه من الحظ السعيد فإذا قمت بإفطارهم ومسارهم وحفظ القوة التي بذلوها لله جل جلاله في نهارهم فكأنك قد ملكتها عليهم أو صرت شريكا لهم في كل ما وصل من الله جل جلاله إليهم بالمقدار اليسير الذي تخرجه في فطور الصائم وقد شهد العقل أن من قدر على الظفر بالغنائم وبالمماليك وبالسعادات وبالعنايات بقوت يوم واحد لبعض أهل الضرورات فإنه يغتنم ذلك بأبلغ الإمكان ولا يسامح نفسه بالتهوين لهذا المطلب العظيم الشأن وكفاك أنك تعظم بذلك ما عظمه مولاك ومالك دنياك وأخراك ويا طوباك أن يبلغ خير خلق الله جل جلاله محمدا ص ومولاك أمير المؤمنين ص ومن يكون حديثك بعدهما إليه أنك عظمت يوما عزيزا عليهم وأكرمت كريما لديهم ورفعت رايات معالمهم المذكورة وقطعت شبهات من سعى في تغطية آيات مواسمهم المشهورة فتكون كمن [ كما ] كان من صدقت محبته وتعطرت [ تقطرت ] فضائله وظهرت دلائله شعر
وتهتز [ تهني ] للمعروف في طلب العلى * لتذكر يوما عند ليلى شمائله
فصل فيما نذكره مما يختم به يوم عيد الغدير
اعلم أنا قد عرفناك بعض ما عرفناه من شرف هذا اليوم وتعظيمه عند الله جل جلاله وعند من اتبع رضاه فكن عند أواخر نهاره ذاكرا لمعرفة قدره [ مقداره ] متأسفا على إبعاده تأسف المغرم بفراق أهل وداده متلهفا أن يؤهلك الله جل جلاله ليوم إظهار أسراره وأن يجعلك من أعوان المولى المذخور لرفع مناره ويشرفك بأن يكتب اسمك في ديوان أنصاره ويضم مثل ما عملت في اليوم المذكور السعيد بلسان الحال كما يفعل المؤدب من العبيد وتعرضه على من كنت ضيفا له من ثواب [ نواب ] الله جل جلاله وخاصته الذين عم الوسائل بينك وبين رحمته وحفظ نعمته وتسأل أن يتمموا ما فيه من نقصان ويربحوا ما تخاف على علمك من خسران وأن يسلموه من يد لسان حالهم إلى الملكين الحافظين الكاتبين بجميع أعمالك [ أحوالك ] في ذلك النهار أو يعرضوه على مزيد كمالهم على وجه الله جل جلاله عرضا يليق بالثابت المكمل في صفات الأبرار على مولى [ المولى ] الممالك المطلع على الأسرار فتكون قد أديت الأمانة في يومك وفي عملك واجتهدت في حفظ حرمته ومحله وسلمت كل تفويض وتسليم إلى أهله