تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أو القيام أو الجلوس بين يديهم فإنك تجتهد في العمل على مرادهم بغاية اجتهادك مع علمك بأنهم لا يطلعون على ضميرك وفؤادك فكيف يجوز ألا تكون مع سلطان دنياك ومعادك على هذه الصفات وهو مطلع على الخفيات وحاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى كل من تحضر بين يديه فإذا تطهرت وغسلت عقلك بماء سحائب الإقبال على مولاك وغسلت قلبك بدموع الخشوع والخضوع لمالك دنياك وأخراك فاغتسل الغسل المأمور به في عرفة فإنه من المهمات ولتكن نيتك في ذلك الغسل الموصوف ولكل غسل تحتاج إليه في ذلك اليوم المعروف فتغتسل غسل التوبة عسى أن يكون قد بقي عليك شيء من عيوب القلوب وأدواء الذنوب وغسل يوم عرفة وغسل الحاجة وغسل قبول الدعوات فإننا وجدناه في الروايات وغسل الاستخارات عسى تحتاج إلى شيء من المشاورات وكل غسل يمكن في ذلك النهار واقتد بأهل الاحتياط والاستظهار وليكن غسلك قبل الظهرين بقليل لعلك تصلي وتدعو وأنت على ذلك الحال الجميل ثم تصلي الظهرين بنوافلهما على التمام في المراقبات والدعوات

فصل فيما نذكره من صلاة تختص بيوم عرفة بعد صلاة الظهرين

روينا هذه الصلاة عن والدي السعيد بإسنادي إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمدهما الله جل جلاله بالرضوان فيما اشتمل عليه كتابه كتاب الأشراف فقال فيه ما هذا لفظه وصلاة يوم عرفة فيما سوى عرفات من الأماكن والأصقاع ركعتان بعد صلاة العصر وقبل الدعاء أقول فينبغي أن تبالغ فيهما في الإخلاص وعوائد أهل الاختصاص لتكون هاتان الركعتان فاتحة للأبواب بين يديك ومقدمة إلى مولاك الذي أنت مضطر إلى إقباله عليك

فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة

اعلم أنني وجدت في الروايات اختلافا فيما نذكره قبل الشروع في الدعوات - : فقال جدي أبو جعفر الطوسي فإذا وقفت للدعاء فعليك بالسكينة والوقار واحمد الله تعالى وهلله ومجده وأثن عليه وكبره مائة تكبيرة واحمده مائة مرة وسبحه مائة واقرأ قل هو الله أحد مائة مرة وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطِّرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ ع مِثْلَ هَذَا الْعَدَدِ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهَلِّلْهُ مِائَةَ مَرَّةٍ كما قدمناه ثم قال في عدد قراءة قل هو الله أحد مائة مرة كما قدمناه ثم قال وإن أحببت أن تزيد على ذلك فزد واقرأ سورة القدر مائة مرة وَوَجَدْتُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ ع مَا هَذَا لَفْظُهُ تُكَبِّرُ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَتُهَلِّلُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَتُسَبِّحُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَتُقَدِّسُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَتَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ أقول فليكن الاستظهار لأخراك أرجح عندك من الاحتياط لدنياك فلو أن سلطانا جعل لرعيته يوما يحضرون بين يديه ويعرضون حوائجهم عليه وكانت الرعية مفتقرة في كل شيء إليه واختلف عليهم خواص السلطان فيما عينه الملك من لفظ الكلام الذي يعرض عليه وقت الحضور بين يديه لطلب ما يحتاجون إليه من الإحسان أما كانوا يستظهرون لكل طريق في الاحتياط والاستظهار بذكر الألفاظ في جميعها التي ذكرها لهم الخواص عن الشفيق وأقول يا أيها الرجل المتشرف بنور المعقول والمنقول وهداية الرسول أنت تعلم أنك لو تعلمت تلك الألفاظ جميعها على التفصيل ثم دخلت إلى بين يدي ذلك السلطان الجليل وتلوتها بلسانك وأنت معرض عنه أو مشغول بغيره عن الالتفات إليه وأدب القرب منه فإنك تشهد على نفسك بالجهل بقدر السلطان وإنك قد
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 337 | السيد ابن طاووس