تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
البزاز رحمه الله ركعتين يحتمل أن يكون صلاتهما قبل صلاة الظهرين فاقتضى الاستظهار للعبادات أن نذكرهما وفيهما فضل في العنايات فقال في كتابه ما هذا لفظه أما الصلاة في يوم عرفة مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّنِي وَجَدْتُهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمْتَ تَقْرَأُ
ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
وَتَخِرُّ سَاجِداً وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ وَتَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ وَفَازَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْحِلْمِ وَتَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ
أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ
وَعَلِمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَبَّحَ سِوَاهُ سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَالْقُدْرَةِ سُبْحَانَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ وَأَسْأَلُكَ بِالْمُسْتَجَابِ مِنْ دُعَائِكَ وَبِنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ وَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا - الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ وَيَكُونُ بَارِزاً تَحْتَ السَّمَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَاعْتَرَفَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذُنُوبِهِ وَأَقَرَّ لَهُ بِخَطَايَاهُ نَالَ مَا نَالَ الْوَاقِفُونَ بِعَرَفَةَ مِنَ الْفَوْزِ وَغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أقول وأما هل الاجتماع يوم عرفة أفضل أو الانفراد فاعلم أن الأحاديث وردت أن اجتماع أربعين في الدعوات وقضاء الحاجات يقتضي تعجيل الإجابات وتفريج الكربات ووردت أحاديث أن الدعاء في السر أفضل الدعاء وأبلغ في الظفر بالرجاء وإذا كانت الأخبار على هذه السبيل فينبغي أن يكون على نفسه بصيرة في كل كثير وقليل فإن عرف من نفسه أن اجتماعه بالناس لا يشغله عن مولاه وأنه يكون أقرب له إلى رضاه فالاجتماع لمثل هذه القوي من العباد أفضل من الانفراد وإن كان يعلم من نفسه أن الاجتماع بالعباد يشغله عن سلطان المعاد فهذا ينبغي له أن يعمل على الانفراد وجملة الأمور أن المراد من العبد المبالغة في إخلاص الأعمال فكيف قدر على الظفر بهذه الحال فليبادر إليها ويعتمد عليها

فصل فيما نذكره من الاستعداد لدعاء يوم عرفة أين كان من البلاد

أقول قد قدمنا في الجزء الأول من كتاب المهمات والتتمات شروطا للدعوات المقبولات وعيوبا في الدعاء تمنع من الإجابات فإن قدرت على نظر ما هناك من التفصيل فاعمل عليه فإنه واضح البرهان والدليل وإن تعذر عليك حضور ذلك الكتاب وقت هذه الدعوات ولم تكن ممن يعرف شروط الإجابة ولا عيوب العبادة فاعلم أنه ينبغي أن تلقى الله جل جلاله وقت الحضور لمناجاته وأنت طاهر من كل ما يقتضي استحقاقك لعقوباته أو معاتباته كما أن العقل يشهد أنك إذا أردت دخول حضرت ملك من ملوك الزمان أو لقاء النبي ص أو أحد أئمتك العظمى الشأن فإنك تستعد للدخول عليهم بكل ما يقربك إليهم ومهما عرفت أنهم يؤثرون أن يكون عليك من الكسوات أو تكون عليه من الصفات أو يرتضونه من ألفاظ التسليم عليهم
إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 336 | السيد ابن طاووس