ملوك تلك الأوقات ومع ذلك فرأى الإشارة إلى الأئمة من المهمات أقول وقد ورد الحديث في تفسير قوله جل جلاله
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
أن معناه من هدى نفسا ضالة إلى هداها فقد أحياها
وَوَرَدَ الْحَدِيثُ الْمَقْبُولُ عَنِ الرَّسُولِ ص أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا إِلَى الْإِسْلَامِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ
- أقول فإن كنت تعلم أن الإنسان إذا كان ضالا عن الهدى فهو كالميت بل أدبر لأنه مع موته حاصل إلى [ في ] الردى فهدايته إلى النجاة أهم من الحياة ولكن [ وليكن ] تذكيره على الوجه اللطيف كما دل عليه مالك القلوب والألسنة في قوله جل جلاله
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
ورأيت في بعض الروايات أن أول ما ظهر دعاء الناس يوم عرفة في عرفات في خلافة مولانا علي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بما عرفهم به عن النبي ص
فصل فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة والخلاف في ذلك
رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ كُلَّمَا تَضَمَّنَهُ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ مِنَ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ ع : فَقَالَ وَفِي تِسْعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أُنْزِلَتْ تَوْبَةُ دَاوُدَ ع فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ كَفَّارَةَ تِسْعِينَ سَنَةً
أقول والأخبار في فضل صومه متظافرة وإنما نذكر بعض ما روي في خلاف ذلك وما يحضرنا في [ من ] تأويلات حاضرة
فَرُوِّينَا بِعِدَّةِ أَسَانِيدَ إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ ع وَحْدَهُ وَأَوْصَى عَلِيٌّ ع إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ جَمِيعاً ع وَكَانَ الْحَسَنُ أَمَامَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ يَتَغَدَّى وَالْحُسَيْنُ ع صَائِمٌ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ مَا قُبِضَ الْحَسَنُ ع فَدَخَلَ عَلَى الْحُسَيْنِ ع يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ يَتَغَدَّى وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع صَائِمٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَتَغَدَّى وَأَنْتَ صَائِمٌ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ مُفْطِرٌ فَقَالَ إِنَّ الْحَسَنَ ع كَانَ إِمَاماً فَأَفْطَرَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ صَوْمُهُ سُنَّةً وَيَتَأَسَّى بِهِ النَّاسُ فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ كُنْتُ أَنَا الْإِمَامَ فَأَرَدْتُ أَنْ لَا يُتَّخَذَ صَوْمِي سُنَّةً فَيَتَأَسَّى النَّاسُ بِي
أقول ولعل سبب كراهية صوم يوم عرفة إذا كان الذي يصومه يضعفه عن استيفاء الدعاء أو يكون هلاله مشكوكا فيه فتخاف أن يكون يوم عرفة عيد الأضحى
وَقَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ بِعِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَإِلَى ابْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ قَالَ كَانَ أَبِي ع لَا يَصُومُهُ قُلْتُ وَلِمَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ دُعَاءٍ وَمَسْأَلَةٍ فما تخوف [ فَأَتَخَوَّفُ ] أَنْ يُضْعِفَنِي عَنِ الدُّعَاءِ وَأَكْرَهُ أَنْ أَصُومَهُ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ أَضْحًى وَلَيْسَ بِيَوْمِ صَوْمٍ
أقول فإن كان هلال الشهر من ذي الحجة محققا والذي يريد صوم عرفة لا يضعفه الصوم عن شيء من عمل ذلك اليوم فالظاهر أن الصوم له أفضل
رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَعْدِلُ صَوْمَ السَّنَةِ وَقَالَ لَمْ يَصُمْهُ الْحَسَنُ وَصَامَهُ الْحُسَيْنُ
. أقول ومن أبلغ ما رويت في ترك صومه
بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ مُنْذُ نَزَلَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ
وَمِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْكَافِي إِلَى زُرَارَةَ عَنْ أَبِي