تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والدين على صفة ما لو كان جيش الأعداء قد هجم عليه فاعتقلهم سلطان أقوى منهم ومنعهم من الإساءة إليه ثم عاد السلطان القوي أطلقهم ومكنهم منه وهم يقصدون هذا العبد ولا يرجعون عنه فليرجع إلى باب ذلك السلطان القاهر فالذل له في منعهم عن هلاكه في الوقت الحاضر أيسر وأكمل وأحمد عاقبة من الاشتغال بالذل لهم أو بمحاربتهم وهم أقوى منه فيشغلونه عن صلاح أعماله وما لا بد له منه فإن الله جل جلاله قادر يقويه وإن كان ضعيفا كما أخرجه من العدم إلى الوجود ولم يزل به برا لطيفا

الباب السادس والثلاثون فيما نذكره مما يختص بليلة عيد الفطر

وهي عدة مقامات فمنها الغسل المندوب المشتمل على غسل الأجساد بالماء وغسل القلوب من الذنوب وروي أنه يغتسل قبل الغروب من ليلته إذا علم أنها ليلة العيد وروي أنه يغتسل أواخر ليلة العيد ومنها أن يعرف قدر المنن لله جل جلاله كيف عرفك ما عرفت من فضله وأدخلك في شهر الصيام [ رمضان ] تحت ظله ووصل حبلك بحبله ورفقك للإقبال عليه وكما تشرفت به من الأدب بين يديه وتكون مشغولا بالشكر والحمد لله والثناء عليه عن طلب شيء من الحوائج إليه فإنه يوشك إذا رآك الله جل جلاله قد قدمت الاشتغال بتقديس مجده وتعظيم حمده عن طلب رفده اقتضى كمال ذلك الكرم والجود أن يزيدك عمن لم يكن [ مثلك ] في الوفود [ من الوفود ] ومنها أن تفهم معنى العيد الموجود وأنه من مقامات السعود وإنجاز الوعود وإقبال الله تعالى على العبيد وإحضارهم بين يدي مقدس سرادق ظله المجيد وإطلاق خلع الحب على القلب ونشر ألوية القرب من الرب وإشراق شموس الإقبال على وجوه الآمال وتباشر الأعمال والابتهال بالقبول وإجابة السؤال وتقديم الممالك والاتكاء على الأرائك وتسليم مفاتيح دار الرضا والرضوان وسطر كتب الأمن والأمان وتهيئة ما يحتاج هذا العبد المسعود إليه في المنزل الذي يقدم عليه ومنها الإقبال على صلاة الغروب بفرحة القلوب بتقريب علام الغيوب وتقديم قدم الإنابة إلى محل الإجابة والدعاء عقيب نافلة المغرب المردف بالتوبة والاستغفار المطلق من وثاق الإصرار وهو مما رواه جماعة من أصحابنا بعدة طرق فمنهم من ذكره عقيب نوافلها ومنهم من ذكر أنه يقال وقائله غير ساجد ومنهم من روى أنه يقول في سجوده ونحن نذكر الرواية التي تتضمن ذكره بعد نوافل المغرب وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَغْفِرَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ الْقَارِيجَارَ إِنَّمَا يُعْطَى أَجْرَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْعِيدِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِيهَا قَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسِلْ فَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ وَالْأَرْبَعَ الَّتِي بَعْدَهَا فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَقُلْ يَا ذَا الْمَنِّ يَا ذَا الطَّوْلِ [ وَالطَّوْلِ ] يَا ذَا الْجُودِ يَا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ وَنَاصِرَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَحْصَيْتَهُ وَهُوَ عِنْدَكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَتَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَنْتَ سَاجِدٌ ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ومنها التكبير بعد هذا الدعاء والتمجيد وبعد صلاة عشاء الآخرة وبعد صلاة الفجر وصلاة العيد تعظيما لجلالة مولاك واعترافا بحق ما أولاك رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ فِي الْفِطْرِ تَكْبِيراً قُلْتُ مَتَى قَالَ فِي الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
وَالتَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ