وطرف منها قد بلغ المشرق وطرف منها قد غاص تحت الأرض وطرف منها قد بلغ إلى عنان السماء فنظرت تحتها شخصين عظيمين بهيين فقلت لأحدهما من أنت ؟ فقال أنا نوح نبي رب العالمين فقلت للآخر من أنت ؟ فقال أنا إبراهيم الخليل جئنا نستظل تحت هذه الشجرة فطوبى لمن استظل بها والويل لمن حاد عنها فانتبهت لذلك فزعا مرعوبا فقال له الكاهن يا أبا الحارث هذه بشارة وخير يصل إليك ليس لأحد فيه شيء فإن صدقت رؤياك يخرج من ظهرك من يدعو أهل المشرق والمغرب وتعرفه أهل السماوات والأرض والجن تحت الثرى ويكون رحمة لقوم وعذابا لقوم آخرين قال فانصرف عبد المطلب فرحا مسرورا وقال في نفسه ليت شعري من يقبض النور من أولادي وكان يخرج كل يوم إلى الصيد والقنص فأخذه ذات يوم العطش فنظر إلى ماء طفا في حجر معين فشرب منه فوجده أبرد من الثلج وأحلى من العسل فأقبل في ساعته فغشي زوجته فاطمة بنت عمرو فحملت بعبد الله أبي رسول الله ص فانتقل النور الذي كان في وجهه
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 82
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٨٢