وقد صفت وارتفعت فوق العسكر وتصارخت وانفرشت بطول العسكر وعرضهم . قال فلما نظروا القوم إلى ذلك خافوا خوفا عظيما وقالوا ما هذه الطيور التي لم نرها قبل هذا اليوم فقال الأسود ما عليكم منها شيء وإنما هي طيور تحمل أرزاقها إلى أفراخها ثم قال علي بقوسي حتى أردها عنكم فأخذ القوس وأراد الرمي فتصارخت الطيور لربها مستأذنة حتى جاءها النداء من العلي الأعلى افعلوا ما أمرتم به فقد اشتد غضب الرحمن على من يبغض النبي المختار ففتحت الطيور أفواهها وكان أول حصاة وقعت على رأس حناطة فنزلت من البيضة إلى الرأس وإلى الحلقوم ونزلت إلى القلب ثم خرجت من دبره إلى الأرض فخر صريعا فتناثر القوم يمينا وشمالا والطيور تتبعهم ولم تزل على رأس الرجل حتى ترميه بالحصاة على أم رأسه فتخرج من دبره ولا يردها ترس ولا حديدة بل تقع على رأس الرجل وتخرج من دبره قال ثم إن الملك لما نظر إلى الطيور وفعلها علم أنه قد أحاق بهم العذاب الأليم فولى
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 75
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٧٥