وَأَصْحَابِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ مِنْ فِي الْمَجْلِسِ وَجَلَسَ هَاشِمٍ وَأَصْحَابِهِ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَتَطَاوَلَتْ الْقَوْمِ إِلَى هَاشِمٍ بالأعناق فَابْتَدَأَ هَاشِمٍ بِالْكَلَامِ وَسَاعِدِهِ أَخُوهُ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ يَا أَهْلِ الشَّرَفِ وَالْإِكْرَامِ وَالْإِنْعَامِ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ وَزَمْزَمُ وَالْمَقَامِ وَإِلَيْنَا سَعَتْ الْأَقْدَامُ وَإِلَيْنَا يُورِدُ الْوَارِدُونَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَرَفِنَا وَمَا خَصَّنَا اللَّهِ بِهِ مِنْ النُّورِ السَّاطِعُ وَالضِّيَاءِ اللَّامِعِ وَنَحْنُ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ كَعْبٍ وَقَدْ انْتَقَلَ النُّورِ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى أَخِينَا هَاشِمٍ يَجْرِي مِنْ ظُهُورِ طاهرات إِلَى بُطُونِ مطهرات وَقَدْ سَاقَهُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَأقدمه عَلَيْكُمْ فَنَحْنُ لكريمتكم خاطبون وَفِيكُمْ رَاغِبُونَ فَقَالَ عَمْرِو أَبُو سَلْمَى لَكُمْ التَّحِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ وَالْإِجَابَةِ وَالْإِنْعَامِ وَقَدْ أَعْطَيْتُمْ وَأَجَبْنَا دَعَوْتُكُمْ وَأَطَعْنَا وسيلتكم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ عَلِمْنَا وَلَا تَخْفَى عَلَيْكُمْ أحوالنا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَهْرِ كَمَا سَلَفَ آبَاؤُنَا الْمَاضُونَ وَأجدادنا الأقدمون وَكَذَلِكَ آبَاؤُكُمْ وَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا واجهناكم بِشَيْءٍ وَلَا قابلناكم بِهِ أَبَداً قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقَدَّمَ وَتَكَلَّمَ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ لَكُمْ عِنْدِي مِائَتَيْ نَاقَةٍ حُمْرَ الْوَبَرِ سَوَّدَ الْحَدَقَ لَمْ يعلها فَحْلٍ وَلَا جَمَلٍ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 32
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٣٢