قال الراوي ثم إن خديجة قالت إن محمدا له شأن عظيم وفضله عميم وجوده جسيم لا ينكر وشانئه هو الأبتر ثم نثرت عليهن من المال والطيب ما أدهش الحاضرات منه وشجرة طوبى تنثر من طرائف الجنة على الحور والولدان فجعلن يلتقطنه في الأسفاط ويتهادينه إلى يوم القيامة قال ثم إن خديجة بعثت إلى منزل أبي طالب غنما كثيرة وسمنا ودراهم ودنانير وثيابا وبخورا وطيبا فعمل أبو طالب وليمة عظيمة فوقف النبي ص وشد وسطه وألزم نفسه الخدمة للناس وأقام أهل مكة ثلاثة أيام بلياليها في الوليمة وأعمام النبي يخدمونه وأنفذت خديجة إلى الطائف وغيره بالصناع وفصلت الثياب والحلي وصاغت الصياغ من الذهب والفضة على هيئة الشجر وأجرت عليه الذهب وعملت فيه التماثيل من المسك والعنبر ولم تزل تعمل في زينة العرس ستة أشهر حتى فرغت من جميع ما تحتاج إليه وعلقت ستور الديباج المثقل بالوشي وبسطت الدار بالفرش المختلفات الألوان ووضعت الوسائد من الديباج والخز وعملت لرسول الله مجلسا حسنا بالحرير الخالص والوشي ونصبت
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 340
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٣٤٠