فِي هَمُّهَا وَغَمُّهَا ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ آخَرُ وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ هَاشِمٍ وَقَالَ لَهَا مِثْلَمَا قَالَ أَوَّلًا فَقَالَتْ أَ وَلَيْسَ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّهِ إِنْ بَعَثَ أَبِي رَسُولًا أَمَرْتُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ قَالَ فَخَرَجَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهِ مِنْ عِنْدَهَا فَرَحاً مَسْرُوراً وَقَدْ صَحَّ عِنْدَهُ الْبَغْضَاءَ لهاشم وَظَنَّ أَنْ هَاشِمٍ يَرْجِعُ خَائِباً قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُوهَا فَوَجَدَهَا فِي حَيْرَتَهَا وَسكرتها فَقَالَ لَهَا يَا سَلْمَى مَا الَّذِي حَلَّ بِكَ وَالْيَوْمَ يَوْمَ سُرُورِكَ وَفَرَحَكَ ؟ قَالَتْ يَا أَبَتْ لَا تَزِيدَنِي هُمَا فَقَدْ فضحتني وَشَهَرْتَ أَمْرِي وَأَرَدْتَ تَزْوِيجِي بِرَجُلٍ ملول لِلنِّسَاءِ كَثِيرٍ الطَّلَاقِ جبان فِي الْحُرُوبِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُوهَا وَقَالَ يَا سَلْمَى وَاللَّهِ مَا لِهَذَا الرَّجُلِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ شَيْءٌ وَإِنَّهُ إِلَى كَرَمِهِ الْغَايَةِ وَإِلَى جُودِهِ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَاشِمٍ لِأَنَّهُ هَشَمَ الثَّرِيدِ لِقَوْمِهِ وَأَمَّا قَوْلُكَ مِطْلَاقٌ فَإِنَّهُ مَا طَلَّقَ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا وَأَمَّا قَوْلُكَ جبان فِي الْحُرُوبِ فَإِنَّهُ أَجْوَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي الشَّجَاعَةُ وَإِنَّهُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ النَّاسِ بِالْجَوَابِ وَالْخَطَّابِ وَالصَّوَابِ فَقَالَتْ يَا أَبَتْ فَلَوْ كَانَ هَذِهِ خِصَالِهِ فَلَمْ جَاءَنِي مِنْهُ رسولان وَأخبراني كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَذَا
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 30
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٣٠