قَصَدْنَا إِلَى بَلَدِكُمْ نَطْلُبُ رضاعة مَوْلُودٍ نستعيش بِهِ وَقَدْ أرشدت إِلَيْكَ فَقَالَ لَهَا إِنْ الصِّدْقِ أَوْفَى وَلَا سَبِيلِ أَنْجَى مِنْهُ إِنْ عِنْدِي مَوْلُودٍ لَمْ تَلِدُ النِّسَاءِ مِثْلَهُ وَلَا مِنْ كُلُّهُ غَيْرِ أَنَّهُ يَتِيمٍ مِنْ أَبِيهِ وَأَنَا جَدِّهِ أَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَكْثَرُ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُرْضِعِيهِ دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ وَأَعْطَيْتُكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَمَّا سَمِعْتُ حَلِيمَةَ مَقَامَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَمْسَكَتْ عَنْ الْكَلَامِ وَقَالَتْ يَا سَيِّدُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ اعْلَمْ أَنْ لِي بَعْلًا وَهُوَ مَالِكٍ أَمْرِي فَإِنِّي رَاجِعَةً إِلَيْهِ وَأُشَاوِرُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَمَرَنِي بِأَخْذِهِ رَجَعَتْ إِلَيْهِ وَأَخَذْتَهُ فَقَالَ لَهَا افْعَلِي مَا بَدَا لَكَ قَالَ فَانْصَرَفْتُ حَلِيمَةَ مِنْ عِنْدِهِ وَأَقْبَلَتْ إِلَى زَوْجِهَا وَسَأَلَهَا عَنْ أَمْرَهَا قَالَتْ إِنِّي أَتَيْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ غُلَاماً يَتِيماً مِنْ أَبِيهِ وَقَدْ ضَمِنَ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَزْيَدَ فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا يَرْجِعْنَ نِسَاءِ بَنِي سَعْدِ بِالْإِكْرَامِ وَالْإِنْعَامِ وَتَرْجِعِينَ أَنْتَ بِصَبِيٍّ يَتِيمٍ وَكَانَتْ نِسَاءِ بَنِي سَعْدِ قَدْ أَتَتْ إِلَى مَكَّةَ مَعَهَا فَمِنْهُنَّ مِنْ حَصَلَ رضاعة وَمِنْهُنَّ مِنْ لَمْ يَحْصُلُ لَهَا شَيْءٌ وَكَأَنَّهُنَّ قَدْ سَمِعْنَ الهاتف وَكَانَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَلَمْ يَعْلَمُ أَحَدٌ فَاجْتَمَعَ بَنُو سَعْدِ وَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ فَقَالَتْ حَلِيمَةَ لِبَعْلِهَا يَرْجِعْنَ نِسَاءِ بَنِي سَعْدِ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 197
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٩٧