تَعَالَى الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّوحُ وَقَالَ ادْخُلِي فِي هَذَا الْجَسَدِ فَرَأَتِ الرُّوحُ مَدْخَلًا ضِيقاً فَوَقَفْتُ فَقَالَ لَهَا ادْخُلِي كَرْهاً وَاخْرُجِي كَرْهاً وَقَدْ نَظَمَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّئِيسِ الْعَالِمِ الْحَكِيمِ أَبُو عَلِيِّ بْنِ سِينَا يَصِفُ الرُّوحُ حَيْثُ دَخَلْتُ كَرْهاً وَخَرَجَتْ كَرْهاً يُنْشِدُ وَيَقُولُ أَفْلَحَ مِنْ يُصَلِّي عَلَى الرَّسُولِ وَآلِهِ
هَبَطَتْ إِلَيْكَ مِنْ الْمُحِلِّ الأرفع * وَرْقَاءَ ذَاتَ تَعَزَّزَ وَتَمْنَعُ
مَحْجُوبَةٍ عَنْ كُلِّ مقلة عَارِفٌ * وَهِيَ الَّتِي سفرت وَلَمْ تتبرقع
وَصَلَتْ عَلَى كَرِهَ إِلَيْكَ وَرُبَّمَا * كَرِهْتُ فِرَاقَكَ وَهِيَ ذَاتَ تَفْجَعْ
أنفت وَمَا أَنِسَتْ فَلَمَّا واصلت * ألفت مُفَارَقَةِ الْخَرَابَ البلقع
وَأَظُنُّهَا نَسِيتَ عُهُوداً بِالْحُمَّى * وَمنازلا بفراقها لَمْ تُقَنِّعُ