أَرْوَاحَهُمْ قَالَ فَبَكَى عَزْرَائِيلَ لِمَا سَمِعَ ذَلِكَ وَقَالَ إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ كرهوني الْخَلَائِقِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَخَفْ فَإِنِّي أَخْلَقَ لَهُمْ عللا ينسبون الْمَوْتِ إِلَيْهَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ جَبْرَئِيلُ بِأَنْ يَأْتِيهِ بِالْقَبْضَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي كَانَتْ أَصْلًا فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ ع وَمَعَهُ الْكَرُوبِيُّونَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالصافون وَالْمُسَبِّحُونَ ثُمَّ قَبَضَهَا مِنْ مَوْضِعٍ ضريح النَّبِيِّ ص مِنْ الْبُقْعَةِ الْمُضِيئَةِ المختارة مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ فَعَرَجَ بِمَاءِ التَّسْنِيمِ وَمَاءٍ التَّعْظِيمِ وَمَاءٍ التكريم وَمَاءٍ الْكَوْثَرِ وَمَاءٍ الرَّحْمَةِ وَمَاءٍ الرِّضَا وَمَاءٍ الْعَفْوِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ الْهَيْبَةَ رَأْسَهُ وَمِنْ الشَّفَقَةِ قَلْبِهِ وَمِنْ السَّخَاءُ كَفَّيْهِ وَمِنْ الصَّبْرُ فُؤَادِهِ وَمِنْ الْعِفَّةِ فَرْجَهُ وَمِنْ الشَّرَفِ قَدَمَيْهِ وَمِنَ الْيَقِينِ قَلْبِهِ وَمِنْ الطِّيبِ نَفْسِهِ ثُمَّ خَلَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ بطينة آدَمَ قَالَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ وَحَوَّاءَ أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةُ
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
قَالَ ثُمَّ إِنْ الْمَلَائِكَةُ حَمَلُوا جَسَدِ آدَمَ ع وَوَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَهُوَ جَسَدِ بِلَا رُوحَ وَالْمَلَائِكَةُ يَنْتَظِرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسُّجُودِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ أَمَرَ اللَّهُ