غِلْمَانِهِ مِنْ كَلَامِهِ وَنزلوه وَسَارُوا إِلَى الْجَبَلِ وَأَصْبَحَ قَلَقاً وَلَمْ يُهَنَّى برقاد وَلَا يُوَطِّئُ لَهُ وساد كَثِيرٍ الْفِكْرِ وَالسهاد قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ جَمَعَ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَقَالَ إِنِّي رَأَيْتَ أَمْراً عَظِيماً وَخطبا جَسِيماً وَقَدْ غَابَ عَنِّي خَبَرُهُ وَخَفِيَ عَلِيِّ أَثَرَهُ وَسأبعث إِلَى جَمِيعِ إِخْوَانِي مِنْ الْكُهَّانِ فأكتب إِلَيْهِمْ وَإِلَى سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَإِلَى وشق بْنِ واهلة وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِدِمَشْقَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْحَالِ وَيَشْرَحَ لَهُ الْمَقَالَ قَالَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَقَالَ وَقَالَ قَدْ ظَهَرَ عِنْدِي بَعْضِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَسَيَظْهَرُ نُورٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَوَصَفْتُهُ غَيْرِ أَنِّي لَا أَعْلَمُ فِيهِ وَلَا أَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ دَوَاهِيهِ وَدَوَاعِيهِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ كَتَبَ إِلَى الزَّرْقَاءِ مَلِكَةُ الْيَمَامَةِ وَكَانَتْ مِنْ أَعْظَمُ الْكَهَنَةَ وَالسَّحَرَةِ سَاحِرَةٌ عَظِيمَةٌ الشَّرِّ بَعِيدَةٌ الْخَيْرِ قَدْ مَلَكَتْ قَوْمِهَا بَشَرِهَا وَسحرها وَمُكْرَهاً وَخَدَعَهَا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَلَا يَقْرُبُ إِلَى بَلَدِهَا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ شَرِّهَا وَسحرها وَكَانَ المجاورون لَهَا آمِنُونَ فِي مَعَاشِهِمْ لَا يَخَافُونَ مِنْ عَدُوٍّ وَلَا يَجْزَعُونَ مِنْ أَحَدٍ وَكَانَتْ حَادَّةٌ النَّظَرِ بَعِيدَةٌ الْخَطَرِ تَنْظُرُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِذَا
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 136
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٣٦