ما ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام من الاستدلالات ، وفيها الكثير ممّا لم ينله السلفية من العامّة لبعدهم عن الأئمّة عليهم السلام .
لكنّ المقلّدة والسلفيّة يشتركون في أنّهم لا يحاولون الاستدلال على شيء خارج عن النصّ ، ولا يجتهدون في المزيد من البحث والفكر فيما يرتبط بالعقائد .
والفرقة الثانية :
فأهل الحديث من العامّة ، هم « الأشاعرة » يلتزمون بالعقائد التي تدلّ عليها النصوص ، ويفسّرونها حسب ما تدلّ عليها العبارات من الظواهر المفهومة لهم ، وبما يدركونه من المحسوسات ، حتى ما ورد فيها من أسماء الأعضاء المضافة إلى اسم اللّه ، كاليد ، والرجل ، والعين ، والوجه ، ولم يلجئوا إلى تأويل ذلك عن ظاهره « 14 » ولذلك يسمّون ب « المشبّهة » .
ويختلف الأشاعرة عن السلفية في تجويز هؤلاء البحث في الكلام ، وقد كان أبو الحسن الأشعري - وهو زعيم الأشاعرة ومؤسّس مذهبهم - من أوائل الرادّين على دعوة ابن حنبل رئيس السلفية في النهي عن الكلام ، إذ تصدّى له في كتاب بعنوان « رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام » قال فيه : « إنّ طائفة من الناس جعلوا الجهل رأس مالهم ، وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين ، ومالوا إلى التخفيف والتقليد ، وطعنوا على من فتّش عن أصول الدين ، ونسبوه إلى الضلال
هامش
( 14 ) تأريخ الفرق الإسلامية - للغرابي - : 297 ، وتاريخ المذاهب الإسلامية - لأبي زهرة - : 186 .