لكنّ الواقع أنّ الخلاف بين الشيعة والعامّة من كل فرقة واسع ، مضافا على ذلك الخلاف في الإمامة والإمام .
فالفرقة الأولى :
يعتمد العامّة منهم - وهم « السلفية » « 10 » - على ما جاء في الكتاب والسنّة من العقائد ، وإذا تعذّر عليهم فهم شيء من النصوص توقّفوا فيه ، كما أنّهم يلتزمون بالنصوص حرفيا ، فيكرّرون ألفاظها ، ويفوّضون أمر واقعها إلى الشرع .
وكانوا يقفون من « علم الكلام » المصطلح ، موقفا سلبيا ، فكان مالك بن أنس يقول : « الكلام في الدين أكرهه ، ولا أحبّ الكلام إلّا فيما تحته عمل . . . أمّا الكلام في الدين وفي اللّه تعالى فالكفّ أحبّ إليّ » « 11 » .
وكان يقول زعيمهم أحمد بن حنبل : « لست صاحب كلام ، وإنّما مذهبي الحديث » « 12 » .
لكنّ الشيعة من هذه الفرقة ، وهم « المقلّدة » « 13 » كانوا يأخذون العقائد من الكتاب وسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع
هامش
( 10 ) لاحظ : تاريخ المذاهب الإسلامية : 212 - 213 .
( 11 ) الاعتصام - للشاطبي - : 2 / 2 - 334 ، وانظر : مناهج الاجتهاد في الإسلام : 624 - 625 .
( 12 ) المنية والأمل - المطبوع باسم « طبقات المعتزلة » لابن المرتضى - : 125 ، وانظر :
مناهج الاجتهاد في الإسلام : 7 - 508 ، 679 .
( 13 ) لاحظ عن « المقلّدة » : الفصول المختارة : 8 - 79 ، وتصحيح الاعتقاد - للمفيد - :
219 ، 220 طبعة النجف ، وعدّة الأصول - للطوسيّ - 1 / 7 - 348 .