وَيَحْذَرَ رَبِيعَةَ وَيَنْعَى دَمَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَيُذَكِّرَهُمْ وَقْعَةَ عَلِيٍّ بِهِمْ الَّتِي أَهْلَكَتْ صَالِحِي إِخْوَانِهِمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ فَقَدْ رَجَوْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يُفْسِدُوا عَلَى عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ ذَلِكَ الْفَرْجَ « 1 » مِنَ الْأَرْضِ وَمَتَى يُؤْتَوْا مِنْ خَلْفِهِمْ وَأَمَامِهِمْ يَضِلَّ سَعْيُهُمْ وَيَبْطُلْ كَيْدُهُمْ فَهَذَا رَأْيِي فَمَا رَأْيُكَ فَلَا تَحْبِسْ رَسُولِي إِلَّا قَدْرَ مُضِيِّ السَّاعَةِ الَّتِي يَنْتَظِرُ فِيهَا جَوَابَ كِتَابِي هَذَا أَرْشَدَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . فَكَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَةَ : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ فَقَرَأْتُهُ وَفَهِمْتُ رَأْيَكَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فَعَجِبْتُ لَهُ وَقُلْتُ : إِنَّ الَّذِي أَلْقَاهُ فِي رُوعِكَ وَجَعَلَهُ فِي نَفْسِكَ هُوَ الثَّائِرُ لِابْنِ عَفَّانَ وَالطَّالِبُ بِدَمِهِ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُ مِنْكَ وَلَا مِنَّا مُنْذُ نَهَضْنَا فِي هَذِهِ الْحُرُوبِ وَنَادَيْنَا « 2 » أَهْلَهَا وَلَا رَأَى النَّاسُ رَأْياً أَضَرَّ عَلَى عَدُوِّكَ وَلَا أَسَرَّ لِوَلِيِّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أُلْهِمْتَهُ فَأَمْضِ رَأْيَكَ مُسَدَّداً فَقَدْ وَجَّهْتَ الصَّلِيبَ الْأَدِيبَ الْأَرِيبَ النَّاصِحَ غَيْرَ الظَّنِينِ « 3 » وَالسَّلَامُ . فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَمْرٍو دَعَا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَقَدْ كَانَ ظَنَّ حِينَ تَرَكَهُ مُعَاوِيَةُ أَيَّاماً لَا يَأْمُرُهُ بِالشُّخُوصِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ رَجَعَ عَنْ إِشْخَاصِهِ إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ « 4 » فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَانْزِلْ فِي مُضَرَ وَاحْذَرْ رَبِيعَةَ وَتَوَدَّدِ الْأَزْدَ وَانْعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَذَكِّرْهُمُ
هامش
( 1 ) الفرج : الثغر وقال ابن الأثير في النهاية مادة ( فرج ) : « في حديث عمر : قدم رجل من بعض الفروج أي الثغور ، واحدها فرج » .
( 2 ) ظ « وندبنا » .
( 3 ) الصليب : الشديد ، والأديب : الداهية ، والظنين : المتّهم .
( 4 ) التكملة من ش .