الْحَضْرَمِيَّ فَقَالَ لَهُ : سِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ فَإِنَّ جُلَّ أَهْلِهَا يَرَوْنَ رَأْيَنَا فِي عُثْمَانَ وَيُعَظِّمُونَ قَتْلَهُ وَقَدْ قُتِلُوا فِي الطَّلَبِ بِدَمِهِ وَهُمْ مَوْتُورُونَ حَنِقُونَ « 1 » لِمَا أَصَابَهُمْ وَدُّوا لَوْ يَجِدُونَ مَنْ يَدْعُوهُمْ وَيَجْمَعُهُمْ وَيَنْهَضُ بِهِمْ فِي الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَاحْذَرْ رَبِيعَةَ وَانْزِلْ فِي مُضَرَ وَتَوَدَّدِ الْأَزْدَ فَإِنَّ الْأَزْدَ كُلَّهُمْ جَمِيعاً مَعَكَ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ « 2 » غَيْرُ مُخَالِفِيكَ وَاحْذَرْ مَنْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَنَا سَهْمُكَ فِي كِنَانَتِكَ « 3 » وَأَنَا مَنْ قَدْ جَرَّبْتَ وَعَدُوُّ أَهْلِ حَرْبِكَ وَظَهِيرُكَ « 4 » عَلَى قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَوَجِّهْنِي إِلَيْهِمْ مَتَى شِئْتَ فَقَالَ لَهُ : اخْرُجْ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَدَّعَهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ . فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَلَسَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ : فِي أَيِّ مَنْزِلٍ يَنْزِلُ الْقَمَرُ اللَّيْلَةَ ؟ فَقَالُوا : بِسَعْدٍ الذَّابِحِ « 5 » فَكَرِهَ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ
هامش
- في طريق مكّة إلى المدينة في حجّة الوداع ، ونشأ محمّد في حجر علي عليه السلام لأنّه تزوج أمّه ، وشهد مع عليّ عليه السلام الجمل وصفّين ثمّ أرسله إلى مصر أميرا فدخلها في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ، فولي إمارتها ثمّ جهز معاوية عمرو بن العاص في مصر فقاتلهم محمّد فقتل ، في صفر سنة ثمان وثلاثين قال ابن عبد البر : « كان علي يثني عليه ويفضله ، وكانت له عبادة واجتهاد » ( الاستيعاب 3 / 348 الإصابة حرف الميم ق 2 ) .
( 1 ) الموتور : الذي لم يدرك ثأره ، والحنق : المغتاظ .
( 2 ) التكملة من ش .
( 3 ) الكنانة : جعبة السهام .
( 4 ) الظهير : المعين قال تعالى :وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌوانّما جمعه لأنّ فعيل يستوي فيه الواحد والجمع .
( 5 ) سعد الذابح منزل من منازل القمر ، وفي تاج العروس في ( ذبح ) : وهو كوكبان متقاربان سمي أحدهما ذابحا لأنّ معه كوكبا صغيرا غامضا يكاد يلزق به فكأنّه مكبّ عليه يذبحه والذابح أنور منه قليلا .