فَقَالَ لَهُ مَا رَأْيُكَ الْيَوْمَ فِينَا أَ هُوَ كَرَأْيِكَ « 1 » يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : رَأْيُ الْيَوْمِ رَأْيُ الْجَمَاعَةِ قَالَ : فَمَا عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ مِنْ بَأْسٍ أَنْتُمْ آمِنُونَ مَا لَمْ تُظْهِرُوا خِلَافاً وَلَكِنَّ الْعَجَبَ كَيْفَ نَجَوْتَ مِنْ زِيَادٍ لَمْ يَقْتُلْكَ فِيمَنْ قَتَلَ أَ وَلَمْ يُسَيِّرْكَ فِيمَنْ سَيَّرَ ؟ قَالَ : أَمَّا التَّسْيِيرُ فَقَدْ سَيَّرَنِي وَأَمَّا الْقَتْلُ فَقَدْ عَافَانَا اللَّهُ مِنْهُ . فَقَالَ الضَّحَّاكُ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَنِي فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ عَطَشٌ شَدِيدٌ ضَلَّ جَمَلُنَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَعَطَشْنَا وَخَفَقْتُ بِرَأْسِي خَفْقَتَيْنِ « 2 » لِنُعَاسٍ أَصَابَنِي فَتَرَكْتُ الطَّرِيقَ فَانْتَبَهْتُ وَلَيْسَ مَعِي إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ « 3 » مِنْ أَصْحَابِي لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ مَعَهُ مَاءٌ فَبَعَثْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ فِي جَانِبٍ يَلْتَمِسُ « 4 » الْمَاءَ وَلَا أَنِيسَ إِذْ رَأَيْتُ جَادَّةً فَلَزِمْتُهَا فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ :
دَعَانِي الْهَوَى فَازْدَدْتُ شَوْقاً وَرُبَّمَا * دَعَانِي الْهَوَى مِنْ سَاعَةٍ فَأُجِيبُ « 5 »
وَأَرَّقَنِي بُعْدُ الْمَنَامِ وَرُبَّمَا * أَرِقْتُ لِسَارِي الْهَمِّ حِينَ يَئُوبُ
فَإِنْ أَكُ قَدْ أَحْبَبْتُكُمْ وَرَأَيْتُكُمْ * فَإِنِّي بِدَارَا عَامِرٍ لَغَرِيبٌ « 6 »
. قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الرَّجُلُ فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي مَاءً فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ « 7 » حَتَّى تُعْطِيَنِي ثَمَنَهُ قُلْتُ : وَمَا ثَمَنُهُ ؟ قَالَ : دِيَتُكَ « 8 » قُلْتُ : أَ مَا
هامش
( 1 ) ظ « اليوم فينا كرأيك يومئذ » .
( 2 ) الخفوق : حركة الرأس عند النعاس .
( 3 ) التكملة من ش .
( 4 ) ش « رجالا منهم يلتمسون الماء » ولعلّ الصحيح « فبعثت كلأ منهم » باعتبار « ولا أنيس » أي لم يبق معي أحد .
( 5 ) ظ « فأخيب » وما في المتن أشبه .
( 6 ) ظ « دارى » والصحيح « دارا » واد في ديار بني عامر كما في معجم البلدان .
( 7 ) ظ « وقال : أما واللّه » .
( 8 ) م « دينك » تصحيف قطعا .