تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( ط . ق ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
دَيَّارٌ « 1 » فَدُرْتُ عَلَى أَبْوَابِ دُورٍ أُخْرَى كَانَ فِيهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْ أَصْحَابِهِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ فَأَقْبَلْتُ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ لِي حِينَ رَآنِي : « أَ أَمِنُوا فَقَطَنُوا « 2 » أَمْ جَبُنُوا فَظَعَنُوا ؟ » قُلْتُ : لَا بَلْ ظَعَنُوا قَالَ : « أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ
كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قَدْ أُشْرِعَتْ لَهُمُ الْأَسِنَّةُ وَصُبَّتْ عَلَى هَامِهِمُ السُّيُوفُ لَقَدْ نَدِمُوا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدِ اسْتَهْوَاهُمْ فَأَضَلَّهُمْ وَهُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ وَمُخَلٍّ عَنْهُمْ » . فَقَامَ إِلَيْهِ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ « 3 » فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَضَرَّةِ هَؤُلَاءِ إِلَّا فِرَاقُهُمْ إِيَّانَا لَمْ يَعْظُمْ فَقْدُهُمْ عَلَيْنَا فَنَأْسَى عَلَيْهِمْ « 4 » فَإِنَّهُمْ قَلَّمَا يَزِيدُونَ فِي عَدَدِنَا لَوْ أَقَامُوا مَعَنَا وَلَقَلَّمَا يَنْقُصُونَ مِنْ عَدَدِنَا بِخُرُوجِهِمْ مِنَّا وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يُفْسِدُوا عَلَيْنَا جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِمَّنْ يَقْدَمُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ فَأْذَنْ لِي فِي اتِّبَاعِهِمْ حَتَّى أَرُدَّهُمْ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع : « اخْرُجْ فِي آثَارِهِمْ رَاشِداً » فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَخْرُجَ قَالَ ع لَهُ : « وَهَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَوَجَّهَ الْقَوْمُ ؟ » فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ وَلَكِنِّي أَخْرُجُ فَأَسْأَلُ وَأَتَّبِعُ الْأَثَرَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع : « اخْرُجْ رَحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى تَنْزِلَ دَيْرَ أَبِي مُوسَى « 5 » ثُمَّ لَا تَبْرَحْهُ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَإِنَّهُمْ إِنْ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا ظَاهِرِينَ بَارِزِينَ لِلنَّاسِ فِي جَمَاعَةٍ فَإِنَّ عُمَّالِي سَتَكْتُبُ إِلَيَّ
هامش
( 1 ) أي ما في الدار أحد . ( 2 ) قطنوا : أقاموا ، قطن بالمكان أقام به وتوطنه فهو قاطن ، وفي ظ « فأقاموا » . ( 3 ) هو زياد بن خصفة التيمي . ( 4 ) نأسى عليهم : نأسف والكلمة ساقطة من ظ . ( 5 ) دير أبي موسى هو من الكوفة على فرسخين ( انظر صفّين لنصر بن مزاحم ص 150 ) .
الغارات ( ط . ق ) — صفحة 224 | إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب / السيد عبد الزهراء الحسيني