رماه فلم يخطئ هذه منه - يعني : جبهته - وانقلب الرّجل وشال برجله « 1 » ، فضحك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه . قال :
قلت : من أيّ شيء ضحك « 2 » ؟
قال : من فعله بالرّجل « 3 » .
وعن عليّ بن ربيعة قال : شهدت عليّا رضي اللّه تعالى عنه أتي بدابّة ليركبها ، فلمّا وضع رجله في الرّكاب . . قال : باسم اللّه . فلمّا استوى على ظهرها . . قال : الحمد للّه ، ثمّ قال :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
[ الزخرف : 13 - 14 ] .
ثمّ قال : الحمد للّه ( ثلاثا ) ، واللّه أكبر ( ثلاثا ) ، سبحانك إنّي ظلمات نفسي فاغفر لي ؛ فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت . ثمّ ضحك .
فقلت : من أيّ شيء ضحكت يا أمير المؤمنين ؟
قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صنع كما صنعت ثمّ ضحك .
فقلت : من أيّ شيء ضحكت يا رسول اللّه ؟
هامش
( 1 ) أي : صار أعلاه أسفله ، وسقط على استه . وشال برجله : رفعها ، والباء هنا للتعدية أو زائدة .
( 2 ) أي : من أجل أي سبب ضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ هل من رمي سعد للرجل وإصابته ؟ أو من رفعه لرجله وافتضاحه بكشف عورته ؟ ولأجل هذا الاحتمال استفسر الراوي - وهو عامر - سعدا عن سبب ضحكه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) أي : ضحك صلّى اللّه عليه وسلّم من أجل رميه الرجل وإصابته ؛ لا من رفعه لرجله وافتضاحه بكشف عورته ، لأنه لا يليق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا ينبغي أن يضحك لهذا ؛ بل لذاك .