وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحدّث حديثا إلّا تبسّم .
وكان ضحك أصحابه صلّى اللّه عليه وسلّم عنده التبسّم من غير صوت ، اقتداء به ، وتوقيرا له ، وكانوا إذا جلسوا عنده . . كأنّما على رؤوسهم الطّير .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جرى به الضّحك . . وضع يده على فيه « 1 » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم من أضحك النّاس ، وأطيبهم نفسا .
وورد في أحاديث أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك حتّى بدت نواجذه - أي : أضراسه - وإن كان الغالب من أحواله صلّى اللّه عليه وسلّم التبسّم
فعن أبي ذرّ رضي اللّه [ تعالى ] عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لأعلم أوّل رجل يدخل الجنّة ، واخر رجل يخرج من النّار ، يؤتى بالرّجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، ويخبأ عنه كبارها ، فيقال له : عملت يوم كذا . . كذا وكذا ، وهو مقرّ لا ينكر ، وهو مشفق من كبارها ، فيقال : أعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة ، فيقول : إنّ لي ذنوبا لا أراها هاهنا » .
قال أبو ذرّ : فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك حتّى بدت نواجذه .
هامش
( 1 ) حتى لا يبدو شيء من باطن فمه ، ولئلا يقهقه ، وهذا كان نادرا .