قال : « إنّ ربّك ليعجب من عبده إذا قال : ربّ اغفر لي ذنوبي ، يعلم أنّه لا يغفر الذّنوب أحد غيره » .
[ بكاء رسول اللّه ص ]
وأمّا بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فكان من جنس ضحكه ، لم يكن بشهيق ورفع صوت ، كما لم يكن ضحكه بقهقهة ، ولكن تدمع عيناه حتّى تهملان « 1 » ، ويسمع لصدره أزيز ، يبكي : رحمة لميّت ، و : خوفا على أمّته وشفقة ، و : من خشية اللّه تعالى ، و : عند سماع القرآن ، و : أحيانا في صلاة اللّيل .
فعن عبد اللّه بن الشّخّير رضي اللّه تعالى عنه قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلّي ، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل « 2 » من البكاء .
وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ عليّ » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : « إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري » . فقرأت سورة النّساء حتّى بلغت :
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] . قال :
فرأيت عيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تهملان .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه
هامش
( 1 ) تسيل دمعها .
( 2 ) المرجل : قدر من النحاس ، وقيل : كل قدر يطبخ فيه ، وسمي بذلك لأنه إذا نصب فكأنه أقيم على رجلين .