الفصل الثّالث في صفة شعره صلّى اللّه عليه وسلّم وشيبه ، وخضابه ، وما يتعلق بذلك
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل الشّعر حسنه ، ليس بالسّبط ولا الجعد القطط « 1 » ، وكان إذا مشطه بالمشط . . يأتي كأنّه حبك الرّمل ، وربّما جعله غدائر أربعا ؛ يخرج كلّ أذن من بين غديرتين ، وربّما جعل شعره على أذنيه ؛ فتبدو سوالفه تتلألأ « 2 » .
ومعنى ( الغدائر ) : الذّوائب ، واحدتها غديرة .
و ( الحبك ) - جمع حباك - ككتاب ، وهي : الطريقة في الرّمل ونحوه .
وكان شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دون الجمّة ، وفوق الوفرة .
وكان شعره صلّى اللّه عليه وسلّم يضرب إلى منكبيه ، وكثيرا ما يكون إلى شحمة أذنيه .
هامش
( 1 ) أي : أن شعره صلّى اللّه عليه وسلّم ليس نهاية في الجعودة ؛ وهو : تكسّره الشديد ؛ كشعر الحبش والزنوج ، ولا نهاية في السبوطة ؛ وهو عدم تكسّره أصلا ؛ كشعر الهنود والجاوة ، بل وسطا بينهما ، و « خير الأمور أوساطها » .
( 2 ) سوالفه - جمع سالفة - وهي : صفحة العنق . وتتلألأ : تضيء وتتنوّر من وبيص الطّيب .