[ جلوس رسول اللّه ص ]
وأمّا جلوس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فعن خارجة بن زيد رضي اللّه [ تعالى ] عنه قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أوقر النّاس في مجلسه ؛ لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه « 1 » .
وكان مجلسه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلس حلم وحياء ، وأمانة وصيانة ، وصبر وسكينة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، يتعاطفون فيه بالتّقوى ، ويتواضعون ، ويوقّر الكبار ، ويرحم الصّغار ، ويؤثرون المحتاج ، ويحفظون الغريب ، ويخرجون أدلّة على الخير .
قوله : ( لا تؤبن فيه الحرم ) أي : لا تذكر فيه النّساء بقبيح ، ويصان مجلسه عن الرّفث ، وما يقبح ذكره .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس بين أصحابه كأنّه أحدهم ، فيأتي الغريب فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل عنه . فطلب أصحابه منه أن يجلس مجلسا رفيعا ليعرفه الغريب فقال : « افعلوا ما بدا لكم » ، فبنوا له دكّانا من طين ، فكان يجلس عليها .
و ( الدّكّان ) - كالدّكّة - : المكان المرتفع يجلس عليه ، وهو المسطبة .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس . . جلس إليه أصحابه حلقا حلقا .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتنخّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل من
هامش
( 1 ) أي : أطراف بدنه ؛ كرجليه .