العظيمة المزخرفة التي فيها قبر الإمام الشافعي « 1 » رضي اللّه عنه وبها مسجد جامع وترب كثيرة عليها أوقاف للقراء ومدرسة كبيرة للشافعية ولا تكاد تخلو من ترب ولا سيما في الليالي المقمرة وهي معظم مجتمعات أهل مصر وأشهر متنزهاتهم وفيها أقول :
إن القرافة قد حوت ضدين * دنيا وأخرى فهي نعم المنزل
يغشى الخليع بها السماع مواصلا * ويطوف حول قبورها المتبتل
كم ليلة بتنا بها ونديمنا * لحن يكاد يذوب منه الجندل
والبدر قد ملأ البسيطة نوره * فكأنما قد فاض منه جدول
وبدا يضاحك أوجها حاكينه * لما تكامل وجهه المتهلل
وقال شافع بن علي :
تعجبت من أهل القرافة إذ غدت * على وحشة الموتى لها قلبنا يصبو
فألفيتها مأوى الأحبة كلهم * ومستوطن الأحباب يصبو له القلب
وقال الأديب أبو سعيد محمد بن أحمد العميدي :
هامش
( 1 ) قوله ( التي فيها قبر الإمام الشافعي ) أي وهي الصغرى أي وبها قبر الإمام الليث بن سعد بن عبد الرحمن كان مولى قيس بن رفاعة وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي ، ولد الليث سنة أربع وتسعين من الهجرة في شعبان نقل ابن خلكان أنه من قلقشندة قرية من قرى مصر والفهمي نسبة إلى فهم بطن من قريش قال أخوهم فأبت إلى فهم البيت واختلفوا هل سمع عن مالك أو سمع مالك عنه قال ابن خلكان رأيت في بعض المجاميع أن الليث كان حنفي المذهب وأنه ولي قضاء مصر وأن الإمام مالكا أهدى إليه صينية فيها تمر فأعادها مملوءة ذهبا وأنه كان يتخذ لأصحابه الفالوذج ويعمل فيها الدنانير فيحصل لكل من أكل كثيرا أكثر من صاحبه توفي رضي اللّه عنه يوم الخميس وقيل الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ودفن يوم الجمعة بقرافة مصر الصغرى قال بعض أصحابه لما دفن الليث بن سعد سمعنا صوتا وهو يقول :
ذهب الليث فلا ليث لكم ومضى العلم قريبا وقبر نقل صاحب الكواكب أن ولدا من عقب الليث ارتحل إلى البلاد الشامية وكان قد أعيل فاجتمع به رجل من أهل الثروة واليسار وقال له أنا ملكك وما تحت يدي ملكك فقال له ولم ذلك فقال أنا عبد من عبيد أبيك أبقيت وكان معي بعض من المال واتجرت فيه ففتح الفتاح عليّ فقال له قد أعتقتك ووهبتك ما بيدك قال صاحب الكواكب لم يترجح عندي تفضيل أحدهما على الآخر . نقله صاحب نور الأبصار .