تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
للسباع فعرض عليها ذلك فاعترفت المرأة بكذبها ثم قيل للمتوكل ألا تجرب ذلك فيه فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ثم دعا به فلما دخل من الباب أغلقه والسباع قد أصمت الأسماع من زئيرها فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت فتمسحت به ودارت حوله وهو يمسحها بكمه ثم ربضت فصعد للمتوكل فتحدث معه ساعة ثم نزل ففعلت معه كفعلها الأول حتى خرج فاتبعه المتوكل بجائزة عظيمة وقيل للمتوكل افعل كما فعل ابن عمك فلم يجسر عليه وقال تريدون قتلي ثم أمرهم أن لا يفشوا ذلك انتهى لكن نقل المسعودي أن صاحب هذه القصة علي أبو الحسن العسكري ولده وهو وجيه لأن المتوكل لم يكن معاصرا لمحمد الجواد بل لولده ( الثالثة ) حكي أنه لما توجه أبو جعفر محمد الجواد إلى المدينة الشريفة خرج معه الناس يشيعونه للوداع فسار إلى أن وصل إلى باب الكوفة عند دار المسيب فنزل هناك مع غروب الشمس ودخل إلى مسجد قديم مؤسس بذلك الموضع ليصلي فيه المغرب وكان في صحن المسجد شجرة نبق لم تحمل قط فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل الشجرة وقام ليصلي فصلّى معه الناس المغرب ثم تنفل بأربع ركعات وسجد بعدهن للشكر ثم قام فودع الناس وانصرف فأصبحت النبقة وقد حملت من ليلتها حملا حسنا فرآها الناس وقد تعجبوا من ذلك غاية العجب . ( تتمة : في الكلام على وفاته وأولاده وذكر شيء من كلامه رضي اللّه عنه ) توفي أبو جعفر محمد الجواد ببغداد وكان سبب وصوله إليها إشخاص المعتصم له من المدينة فقدم بغداد ومعه زوجته أم الفضل بنت المأمون لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين وكانت وفاته في آخر ذي القعدة من السنة المذكورة ودفن في مقابر قريش في قبر جده أبي الحسن موسى الكاظم ودخلت امرأته أم الفضل إلى قصر المعتصم وكان له من العمر يومئذ خمس وعشرون سنة ويقال إنه مات مسموما يقال إن أم الفضل بنت المأمون سقته بأمر أبيها ( وخلف ) من الولد عليا وموسى وفاطمة وأمامة ( ومن كلامه رضي اللّه عنه كما في الفصول المهمة ) إن للّه عبادا يخصهم بدوام النعم فلا تزال فيهم ما بذلوها فإن منعوها نزعها اللّه عنهم