مروان أمير المؤمنين إلى الحجاج بن يوسف أما بعد فانظر في دماء بني عبد المطلب فاجتنبها فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا بها لم يلبثوا إلا قليلا والسلام وأرسل بالكتاب بعد أن ختمه سرا إلى الحجاج وقال له اكتم ذلك فكوشف بذلك علي بن الحسين وأن اللّه قد شكر ذلك لعبد الملك فكتب علي بن الحسين من فوره بسم اللّه الرحمن الرحيم من علي بن الحسين إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين أما بعد فإنك كتبت في يوم كذا من شهر كذا إلى الحجاج في حقنا بني عبد المطلب بما هو كيت وكيت وقد شكر اللّه لك ذلك وطوى الكتاب وختمه وأرسل به مع غلام له من يومه على ناقة له إلى عبد الملك بن مروان وذلك من المدينة المشرفة إلى الشام فلما وقف عبد الملك على الكتاب وتأمله وجد تاريخه موافقا لتاريخ كتابه الذي كتبه إلى الحجاج ووجد مخرج غلام علي بن الحسين موافقا لمخرج رسوله إلى الحجاج في يوم واحد وساعة واحدة فعلم صدقه وصلاحه وأنه كوشف بذلك فأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلته دراهم وثيابا وكسوة فاخرة وسيره إليه من يومه وسأله أن لا يخليه من صالح دعائه كذا في الفصول . ( الثانية ) استشاره زيد ابنه في الخروج فنهاه وقال أخشى أن تكون المقتول المصلوب أما علمت أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة قبل خروج السفياني إلا قتل فكان كما قال .
( نادرة ) قال في درر الأصداف إنه أي عليّا زين العابدين خرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه وبالغ في سبه وأفرط فعاد إليه العبيد والموالي فكفهم عنه وأقبل عليه وقال له ما ستر عنك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها فاستحيا الرجل فألقى إليه خميصة وألقى إليه خمسة آلاف درهم فقال أشهد أنك من أولاد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم . ولقيه رجل فسبه فقال له يا هذا بيني وبين جهنم عقبة إن أنا جزتها فما أبالي بما قلت وإن لم أجزها فأنا أكثر مما تقول ( ونقل غير واحد ) أن هشام بن عبد الملك حج في حياة أبيه فطاف بالبيت وجهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يصل إليه لكثرة الزحام فنصب له منبرا إلى جانب زمزم في الحطيم وجلس عليه ينظر إليه الناس وحوله جماعة من أهل الشام ؛ فبينما هم كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين رضي اللّه عنهما يريد الطواف فلما انتهى إلى
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 283
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٢٨٣