نسبا ، عجما وعربا ، ذي القدر العليّ والفضل الجليّ ، ابن الذبيحين « 1 » وصاحب النسبتين من الأبوين : بني هاشم وبنى زهرة ، الّذي نقله الله من الأصلاب الشريفة إلى الأرحام الطاهرة العفيفة ، كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « ما ولدتني بغيّ قط منذ كنت في صلب آدم ، فلم تزل تنازعني الأمم ( أي تتنازعني ) كابرا عن كابر ، حتى خرجت في أفضل حي في العرب : هاشم وزهرة » « 2 » فأبوه من بني هاشم ، وأمه من بنى زهرة .
ما زال نور محمد متنقلا * في الطيّبين الطاهرين ذوي العلى
حتّى لعبد الله جاء مكمّلا * ولبنت وهب قد علا متهلّلا
وهو صلّى اللّه عليه وسلّم ذو نسب : إبراهيم خليل الله دعامه ، وإسماعيل سنامه ، وكنانة زمامه ، وقريش نظامه ، وهاشم تمامه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من إسماعيل كنانة ، واصطفى من كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفانى من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار من خيار » « 3 » وقال الشاعر :
نسب أضاء وشمسه من هاشم * وسماؤه من يعرب ونزار
من معشر ورثوا السيادة كابرا * عن كابر فهم كبار كبار
ومن كلام عمه أبى طالب :
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرّها وصميمها
وإن حصلت أنساب عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يوما فإنّ محمدا * هو المصطفى من سرّها وكريمها
هامش
( 1 ) رواه ابن مردويه والثعلبي في تفسيريهما ، والخلعي في الفوائد ، وذكره الزمخشري في الكشاف .
( 2 ) رواه ابن عساكر عن أبي هريرة ولفظه كما في الجامع الكبير للسيوطي : « ما ولدتني بغى قط منذ خرجت من صلب آدم ، ولم تزل تنازعنى الأمم كابرا عن كابر حتّى خرجت من أفضل حيين من العرب : هاشم وزهرة » . وقال عليه الصلاة والسلام : « ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء : ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام » . متفق عليه ، ورواه الطبراني وابن عساكر عن ابن عباس .
( 3 ) ولفظ الترمذي عن واثلة بن الأسقع قال : قال عليه الصلاة والسلام : « إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة ، واصطفى من بنى كناية قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفانى من بني هاشم » .