وكان اسمه « مفلح » وقيل كان اسمه « رباحا » ، وقيل « مهران » فسماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سفينة ؛ لأنه كان معهم في سفرة ، فكان كل من أعيا ألقى عليه متاعه : ترسا أو سيفا ، فمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أنت سفينة ، وروى عنه أنه قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ابسط كساءك ، وقال للقوم : اطرحوا أمتعتكم فيه ، ثم قال : احمل إنما أنت سفينة ، وقال فلو كان وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة لحملته . وهو أسود من مولّدى الأعراب .
* ومنهم « أبو هند » مولى فروة بن عمرو البياضي ، ابتاعه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند منصرفه من الحديبية ، وأعتقه ، وكان حجّام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« يا بنى بياضة ، زوّجوا أبا هند وتزوّجوا إليه » ، ففعلوا ، ولم يشهد بدرا ، وشهد المشاهد كلها . قيل اسمه « عبد الله » وقيل « يسار » .
* ومنهم « أنجشه » ( بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة ) كان عبدا أسود وقيل حبشيا يكنى « أبا مارية » ، وكان حادي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان حسن الصوت بالحداء ، فحدا بأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع ، فأسرعت الإبل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويحك يا أنجشة ، رفقا بالقوارير » والقوارير أواني الزجاج ، الواحدة قارورة ، شبّههن لضعف قلوبهنّ بقوارير الزجاج .
ويروى أن أنجشة كان يحدو بالنساء ، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال .
وممن حدا بمشهد من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عبد الله بن رواحة ، فقد روى النسائي عن عبد الله بن رواحة أنه كان مع رسول الله في مسير له ، فقال له : يا ابن رواحة انزل فحرّك الركاب ، فقال : يا رسول الله قد تركت ذلك ، فقال عمر رضي الله عنه : اسمع وأطع ، فرمى بنفسه ، وقال :
لا همّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
والحدو والحداء : سوق الإبل والغناء لها . قال الشاعر :
فغنّها فهي لك الفداء * إنّ غناء الإبل الحداء