فقال الزبير : ما لهذا يترك « 1 » ؟ ! فجمع إخوته واجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب ، وبنو أسد بن عبد العزّى ، وبنو زهرة في دار أبى زهير : عبد الله بن جدعان القرشي ، فتحالفوا ألّا يجدوا بمكة مظلوما إلا نصروه ورفدوه « 2 » وأعانوه ، حتى يؤدّى إليه حقّه ، وينصفه ظالمه من مظلمته « 3 » ، وعادوا عليه بفضول أموالهم ما بلّ بحر صوفة . وشهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك الحلف ، وكان يقول : « ما سرّنى بحلف شهدته في دار عبد الله بن جدعان حمر النعم » ، فسمّي الحلف حلف الفضول ؛ لبذلهم فضول أموالهم ، وتكلّفهم فضولا لا تجب عليهم ، وقام الزبير ومن معه بأمر الزبير حتّى أنصفه العاص بن وائل ، ومات الزبير ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ابن بضع وثلاثين سنة ، وكان للزبير بنت يقال لها أم الحكم ، وكانت رضيعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
* الرابع : حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، وأخوه من الرضاعة ، وأسلم قديما وهاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وقتل يوم أحد شهيدا ولم يكن له إلا ابنه الفضل .
* الخامس : العباس ، أسلم وحسن إسلامه وهاجر إلى المدينة ، وكان أسنّ من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بثلاث سنين ، وقيل بسنتين ، وكان له من الولد : الفضل ، وهو أكبر ولده ، وبه كان يكنى ، وعبد الله ، وعبيد الله ، وقثم ، ولهم صحبة ، وكان لهم السقاية وزمزم ، دفعهما لأبيهم العباس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الفتح ، توفى سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه في المدينة ، بعد أن كفّ بصره .
* السادس : أبو طالب ، واسمه عبد مناف ، وهو أخو عبد الله أبى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أمه ، ومات على دين قومه ، وفيه قال بعضهم :
أبا طالب ما أنت قرن لحمزة * لأنّكما في الدين مختلفان
دعاك النّبيّ الهاشميّ فلم تجب * وحمزة لبّاه بكلّ لسان
هامش
( 1 ) يعنى كيف يترك هذا ؟ !
( 2 ) من الرفادة : أي الإكرام والضيافة .
( 3 ) أي يرغم الظالم على أن يردّ له مظلمته .