والخطب . وما كان من المعجزات معلوما بالقطع ، منقولا بالتواتر كالقرآن ، فلا شك في كفر منكره وارتداده ، وأنه بمنزلة منكر وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا . وما لم يكن من المعجزات كذلك : فإن اشتهر : بدّع « 1 » منكره وفسّق ؛ كنبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتكثير الطعام اليسير . وإن لم يشتهر : ولكن ثبت بطريق صحيح أو حسن ، عزّر منكره إن كان مثله يخفى عليه ذلك قبل التوقيف . ] فهو النور المستبين والحق الواضح المبين ، لا شيء أسطع من أعلامه ، ولا أصدع من أحكامه ، ولا أوضح من بلاغته ، ولا أرجح من فصاحته ، ولا أكثر من إفادته ، ولا ألذ من تلاوته ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « القرآن فيه خبر من قبلكم ، ونبأ من بعدكم ، وحكم ما بينكم » « 2 » ، وقال تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] الآية ، وقال تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] قال بعضهم : إذا أردت محادثة الحقّ تعالى أخذت المصحف فلا أزال أناجيه ويناجيني ، وإذا أردت محادثة رسوله أخذت كتاب حديثه ، وكذلك كلّ من أردت مناجاته من الأولين والآخرين . ا ه .
وقد حقق العارفون أنّ كلام الله : رسالة من الله لعباده ، ومخاطبة لهم ، وهو البحر المشتمل على جواهر العلم ، المتضمن بظاهره وباطنه ، ولهذا قاموا بآداب سماعه ، ورعوه حق رعايته ، وقد تجلّى لخلقه في كلامه لو كانوا يعقلون . وكذلك كلام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم مما يتعين حسن الاستماع إليه ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي .
قال الشيخ أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله : « إن عدد آيات القرآن ستة آلاف وستمائة وستّ وستون آية ؛ فما هو أمر ألف آية ، وما هو نهى ألف آية ، وما هو وعد ألف آية ، وما هو وعيد ألف آية ، وما هو إخبار ألف آية ، وما هو قصص وأمثال ألف آية ، وما هو تحليل وتحريم خمسمائة آية ، وما هو تسبيح وتهليل مائة آية ، وما هو ناسخ ومنسوخ ست وستون آية » « 3 » .
هامش
( 1 ) أي اتهم بأنه مبتدع .
( 2 ) في فضائل القرآن لابن كثير ، وعزاه إلي الترمذي .
( 3 ) في هذا العدد خطأ فليراجع النص .