تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بأبى أنت وأمي يا رسول الله ، لقد بلغ من فضيلتك عنده أنّ أهل النار يودّون لو كانوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذّبون ، يقولون :
يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
[ الأحزاب : 66 ] . بأبى أنت وأمي يا رسول الله ، إن كان موسى بن عمران أعطاه الله حجرا تتفجر منه الأنهار ، فما ذا بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء « 1 » ! صلى الله عليك . بأبى أنت وأمي يا رسول الله ، لئن كان سليمان بن داود أعطاه اللّه الريح غدوّها شهر ورواحها شهر ، فما ذلك بأعجب من البراق حيث سرت عليه إلى السماء السابعة ، ثم صليت الصبح بالأبطح صلّى الله عليك . بأبى أنت وأمي يا رسول الله ، لئن كان عيسى ابن مريم أعطاه الله إحياء الموتى ، فما ذلك بأعجب من الشاة المسمومة حتّى كلمتك وهي مشوية فقالت : « لا تأكلني فإني مسمومة » . بأبى أنت وأمي يا رسول الله ، لقد دعا نوح على قومه فقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا عن آخرنا ، فلقد وطئ ظهرك ، وأدمى وجهك ، وكسرت رباعيتك ، فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت : « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » . بأبى أنت وأمي يا رسول الله لقد اتّبعك في قلة سنك وقصر عمرك ما لم يتّبع نوحا في كبر سنّه وطول عمره ؛ فلقد آمن بك الكثير ، وما آمن معه إلا القليل . بأبى أنت وأمي يا رسول الله ، لو لم تجالس إلا كفؤا ما جالستنا ، ولو لم تنكح إلا كفؤا ما نكحت إلينا ، ولو لم تؤاكل إلا كفؤا ما اكلتنا ، لبست الصوف ، وركبت الحمار ، ووضعت طعامك بالأرض ، ولعقت أصابعك تواضعا منك » . ووصفه عليّ رضي الله عنه فقال : « ليس بالطويل ، ولا بالقصير ، ضخم الرأس ،
هامش
( 1 ) رواه مسلم في حديثه الطويل في غزوة بواط وغيره في الصحاح .