تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

الفصل التاسع في ظواهر السنة التاسعة وما فيها من الغزوات

* وفي هذه السنة كانت غزوة تبوك ، وهي اخر غزواته ، وتبوك [ بفتح التاء المثناة الفوقية وضم الباء المواحدة وسكون الواو وبعدها كاف ] في طرف الشام من جهة القبلة ، بينها وبين المدينة المشرّفة نحو أربع عشرة مرحلة ، سميت الغزوة بعين تبوك ، وهي العين التي أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ألا يمسّوا من مائها شيئا حتّى يأتي صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، وذلك أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك ، وإنكم لن تأتوها حتّى يضحى النهار ، فمن جاء بها فلا يمسّ من مائها شيئا حتّى اتي » ، قال معاذ : فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان من المنافقين ، والعين مثل الشراك تبضّ بشيء قليل من الماء ، فسألهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هل مسستما من مائها شيئا ؟ فقالا : نعم ، فقال لهما ما شاء الله أن يقول ، ثم أمر برفع ماء منها ، فرفعوا له من تلك العين قليلا ، حتى اجتمع شيء ، ثم غسل صلّى اللّه عليه وسلّم فيه وجهه ويديه ، ثم أعاده فيها ، فجاءت العين بعد ذلك بماء كثير ببركة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستقى الناس وكفاهم . ويقال لها غزوة العسرة ، سميت بذلك لوقوعها في زمن الحر ، والبلاد مجدبة والناس في عسر ، ويقال لها : الفاضحة ؛ لافتضاح المنافقين فيها . وحض صلّى اللّه عليه وسلّم من عنده من المسلمين على الجهاد ، ورغّبهم فيه ، وأمرهم بالصدقة ، فجاءوا بصدقات كثيرة ، وكان أوّل من جاء بها أبو بكر ، جاء بماله كله [ أربعة آلاف درهم ] وجاء عمر بنصف ماله ، وجاء العباس بن عبد المطلب بمال كثير ، وجاء طلحة بمال ، وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتى أوقية من الفضة ، وجاء سعد بن عبادة بمال ، وجاء محمد بن مسلمة بمال ، وجاء عاصم بن عدي بتسعين وسقا من تمر ، وجهّز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش ، وكفاهم مئونتهم ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يضر عثمان بن عفان ما فعل بعد اليوم » « 1 » .
هامش
( 1 ) وخرجه الترمذي وأحمد بلفظ : « ما على عثمان بعد هذه ؟ ( كررها مرتين ) » كذا في الرياض النضرة .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 379 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى