ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
رأيتك يا خير البريّة كلّها * نشرت كتابا جاء بالحق معلما
شرعت لنا دين الهدى بعد حودنا * عن الحق لمّا أصبح الحق مظلما
فمن مبلغ عنى النّبيّ محمدا * وكل امرئ يجزى بما كان قدّما
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه * وكان قديما ركنه قد تهدّما
تعالى علوّا فوق عرش إلهنا * وكان مكان اللّه أعلى وأعظما
ويقال إنه أنشد هذه الأبيات وامتدح بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعطاه خلّة قطع بها لسانه ، أي بقية من الغنيمة .
ولما فرّق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الغنائم ولم يعط الأنصار من ذلك شيئا ، وجدوا في أنفسهم « 1 » ، فدعاهم صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن قريشا حديثو عهد بالجاهلية ، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا ، وترجعون برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيوتكم ؟ قالوا : بلي ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار « 2 » ، اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار » « 3 » .
ويومئذ قال ذو الخويصرة « من تميم » : لم تعدل هذه القسمة ، ولا أريد بها وجه الله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيخرج من ضئضئ ( أي أصل ) هذا الرجل قوم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة ، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم » فخرج منه حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذى الثدية ؛ لأن في رأس عضده مثل حلمة الثدي ، عليه شعرات بيض أوّل من بويع من الخوارج بالإمامة ، وأوّل مارق من الدين .
والخوارج قوم يكفّرون مرتكب الكبيرة ، ويحكمون بحبوط عمل مرتكبها ،
هامش
( 1 ) أي حزنوا في أنفسهم ، وليست من موجدة الغضب : معاذ الله .
( 2 ) ولفظ الترمذي - كما جاء في الفتح الكبير - « إن قريشا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة ، وإني أردت أن أحبوهم وأتألفهم ، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادى الأنصار وشعبهم » .
( 3 ) رواه ابن ماجة بلفظ « رحم الله » والباقي سواء .