تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وفي هذه السنة ( الثالثة من الهجرة ) كانت غزوة حمراء الأسد : وهو جبل بناحية العقيق ، بينه وبين المدينة ثمانية أميال ، وذلك أنه لما كان صبيحة « 1 » يوم أحد ، وهو سادس عشر شوال من هذه السنة ، أذّن مؤذن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج لطلب العدوّ ، وألا يخرج إلا من حضر معه بالأمس ، فخرج ، وخرجوا على ما بهم من الجهد والجراح - حتى كان بأسيد بن حضير تسع جراحات ، يريد أن يداويها ، فلما سمع النداء ترك المداواة سمعا وطاعة لله ورسوله - وسار عليه الصلاة والسلام متجلدا مرهبا للعدو ، وانتهى إلى حمراء الأسد ، وكان المشركون قد صاروا إليها من أحد ، ودفع لواءه وهو معقود لم يحلّ ، إلى عليّ ، أو إلى أبى بكر ، إظهارا للقوة وإرهابا للعدو ، وأقام بها ثلاثا ، ومر برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بحمراء الأسد : سعيد بن أبي معبد الخزاعي سائرا إلى مكة ، ولقي أبا سفيان وكفار قريش بالروحاء ، فأخبرهم بخروج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في طلبهم ، فقالوا : « لقد أجمعنا الكرّة على المسلمين لنستأصل بقيتهم » ، فقال سعيد الخزاعي : « إني أنهاكم عن ذلك ، فلا ترجعوا إلى المدينة » . فثبط عزم أبي سفيان عن الرجعة ، وأكبر عليهم خروج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قذف الله في قلوبهم الرعب ، فانصرفوا سراعا على ظفر منهم ، حيث لم يأمنوا أن تكون الدّولة « 2 » للمسلمين ، حتى أتوا مكة ، فلما بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك قال - حسبنا الله ونعم الوكيل - فأنزل الله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ . . .
[ آل عمران : 172 : 174 ] الآية . وكان خليفته على المدينة ابن أم مكتوم .
هامش
( 1 ) يقصد الصباح التالي لغزوة أحد . ( 2 ) الاستيلاء والغلبة .