تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
على ما فعل بعمه ، قالوا : لنمثلن بهم إن أظهرنا الله عليهم مثلة ما يمثّل بها أحد ، فأنزل الله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل : 126 ] ، فكفّر عن يمينه ، ونهى عن المثلة . وروى ابن شاذان عن ابن مسعود : « ما رأينا المصطفى باكيا قط أشد من بكائه على حمزة ، وصعد في القبلة ، ثم وقف على جنازته وبكى حتّى كاد يغشى عليه ، يقول : « يا حمزة يا عم ، يا أسد الله وأسد رسوله ، يا حمزة يا فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكربات » « 1 » . وليس هذا نوح ولا تعدّد « * » بشمائل ، بل إخبار بفضائله وشمائله . ثم أمر فسجّي ببرده ، ثم أتي بالقتلى يوضعون إلى حمزة ، فصلّى عليهم وعليه ، وهذا دليل لأبى حنيفة ؛ فإنه يرى الصلاة على الشهيد ، خلافا للشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى . ثم أمر بحمزة فدفن ، واحتمل أناس من المسلمين إلى المدينة فدفنوا بها ، ثم نهاهم صلّى اللّه عليه وسلّم عن مثل ذلك ، وقال : « ادفنوهم حيث صرعوا » ، ويقال دفن معه « 2 » في قبره عبد الرحمن بن جحش . وأصيبت عين قتادة فردّها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بيده ، فكانت بعد ذلك أحسن عينيه ، وكانت إصابتها بسهم خرجت بحدقتها على وجنته ، وهو يقى السهام بوجهه عن وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . واستشهد أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك ، وقد أبلى بلاء حسنا ، وفيه نزلت :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . .
[ الأحزاب : 23 وما بعدها ] . ونزل في شهداء أحد - كما رواه الحاكم - ( وكانوا سبعين رجلا ؛ أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير ، وعثمان بن شاس ، وعبد الله ابن جحش ، وسائرهم من الأنصار ) قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
هامش
( 1 ) لأنه طالما فرّج الكربات عن وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك ذكر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، وهذا من باب ذكر الحسنات التي أسداها لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال الشيخ فيما بعد . ( 2 ) أي مع حمزة - رضي الله عنه . * هكذا جاء .