تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
حتى خرج معهم ، فأسر يوم أحد فضرب عنقه . وكان معاوية بن المغيرة بن أبي العاص الّذي جدع أنف حمزة ، ومثّل به ، فيمن مثّل ، قد انهزم يوم أحد ، فمضى على وجهه فبات قريبا من المدينة ، فلما أصبح دخلها ، فأتى منزل عثمان بن عفان بن أبي العاص فضرب بابه ، فقالت له امرأته أم كلثوم بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس هو هاهنا ، فقال : ابعثي إليه ؛ فإن له عندي ثمن بعير ابتعته منذ عام الأوّل ، وقد جئته به . فأرسلت إليه وهو عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما جاء قال لمعاوية : أهلكتني ونفسك ، ما جاء بك ؟ قال : يا ابن عم لم يكن أحد أقرب إليّ ولا أمسّ رحما بي منك ، فجئتك لتجيرني ، فأدخله عثمان داره وصيّره في ناحية منها ، ثم خرج إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ليأخذ له منه أمانا ، فسمع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أن معاوية بالمدينة ، وقد أصبح بها ، وقال : اطلبوه ، فقال بعضهم : « ما كان ليعدو منزل عثمان ، فاطلبوه به » فدخلوا منزل عثمان فأشارت أم كلثوم إلى الموضع الّذي صيّره عثمان فيه ، فاستخرجوه من تحت دارة لهم ، فانطلقوا به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عثمان حين راه : والّذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأطلب له الأمان ، فهبه لي ، فوهبه له ، وأجّله ثلاثا ، وأقسم لئن وجد بعدها بشيء من أرض المدينة وما حولها ليقتلن ، وخرج عثمان فجهّزه واشترى له بعيرا ، وقال : ارتحل . وسار رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حمراء الأسد ، وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليعرف أخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويأتي بها قريشا ، فلما كان اليوم الرابع قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن معاوية قد أصبح قريبا لم ينفد ، فاطلبوه واقتلوه » . وأصابوه على ثمانية أميال من المدينة ، وقد أخطأ الطريق ، فأدركوه ، وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة وعمّار بن ياسر ، فرمياه بالنبل حتّى مات . ومعاوية هذا أبو عائشة بنت معاوية أم عبد الملك بن مروان . ولما قتل مصعب أعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الراية لعلي بن أبي طالب ، وانهزم المشركون ، فطمعت الرماة في الغنيمة ، وفارقوا المكان الّذي أمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بملازمته ، فأتى خالد مع خيل المشركين من خلف ، وصرخ ابن قميئة : إن محمدا قتل ، وانكشف المسلمون وأصاب فيهم العدو ، وكان يوم بلاء المسلمين ، وصلّى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الظهر يومئذ قاعدا ، وكان عدة الشهداء منهم سبعين رجلا ، وعدة قتلى المشركين اثنان وعشرون رجلا ، ووصل العدو إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصابته حجارتهم حتّى وقع ، وأصيبت رباعيته وشجّ في وجهه وكلمات