تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أبى جهل وصفوان بن أمية رضى الله تعالى عنهم ( فإنهم أسلموا بعد ذلك ) ورجال آخرون « 1 » من أشراف قريش إلى أبي سفيان - رضى الله تعالى عنه - ( فإنه أسلم بعد ذلك أيضا ) وإلى من كان له تجارة في تلك العير التي كان سببها وقعة بدر ، وكانت تلك العير موقوفة في دار الندوة لم تعط لأربابها ، فقالوا : إن محمدا قد وتركم ( أي قتل رجالكم ولم تدركوا دماءهم ) وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا عمن أصابه منا ، وقالوا : نحن طيّبوا النفوس أن تجهزوا بأرباح تلك العير جيشا إلى محمد ، فقال أبو سفيان : وأنا أول من يجيب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي ، فجمع لأهل العير رؤوس أموالهم ، وكانت خمسين ألف دينار ، وأخرجوا أرباحها ، وكان الربح لكل دينار دينارا ، وقيل نصف دينار ، وأنزل الله في تلك الحادثة آية :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ
[ الأنفال : 36 ] ، وتجهّزت قريش ومن والاهم من قبائل كنانة وتهامة ، وكان عددهم ثلاثة آلاف ، فيهم سبعمائة دارع ومائتا فارس ، وقائدهم أبو سفيان بن حرب ، وساروا من مكة حتى نزلوا بذى الحليفة « 2 » مقابل المدينة ، يوم الأربعاء لأربع مضين من شوال ، وذو الحليفة هو ميقات أهل المدينة الّذي يحرمون منه . وقد أخرج أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم أحد : « رأيت كأني في درع حصينة ، ورأيت بقرا تنحر ، فأوّلت أن الدرع المدينة فإن شئتم أقمنا بالمدينة ؛ فإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها » ، فقالوا : « والله ما دخلت علينا في الجاهلية ، أفتدخل علينا في الإسلام ! » قال : فشأنكم إذا . فذهبوا . فلبس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لأمته ، فقالوا : ما صنعنا ؟ رددنا على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم رأيه ! فجاءوا فقالوا : شأنك يا رسول الله ، قال : « الآن ! ! ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل » . وأخرج أحمد والبزار والطبراني والبيهقي في دلائل النبوّة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لمّا جاء المشركون يوم أحد ، كان رأي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) في الأصل « أخر » . ( 2 ) بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، منها ميقات أهل المدينة ، وهي مياه بنى جشم .