المشاة ، ومعهم القينات « * » يضربن بالدفوف ، ويغنين بهجاء المسلمين ، وخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة في ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر ؛ من المهاجرين سبعة وسبعون ، وباقيهم من الأنصار ، وما فيهم سوى فارسين : المقداد بن عمرو الكندي ، والزبير بن العوام ، ونزل صلّى اللّه عليه وسلّم في بدر ، وبنى له عريش ، وجلس فيه ومعه أبو بكر رضي الله عنه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يتحسسان خبر العير ، فرجعا بخبر العير إلى المدينة ، على ظن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، فلما علما أنه ببدر خرجا إليه ، فلقياه منصرفا من بدر ، وأسهم « 1 » لكل منهما ، ولو لم يحضرا القتال .
ودفع صلّى اللّه عليه وسلّم اللواء وكان أبيض إلى مصعب بن عمير ، وكان أمامه صلّى اللّه عليه وسلّم رايتان سوداوتان ، إحداهما مع علي بن أبي طالب ، ويقال لها : « العقاب » ، والأخرى مع بعض الأنصار ، قيل هو سعد بن معاذ ، وقيل الحباب بن المنذر . ولبس صلّى اللّه عليه وسلّم درعه « ذات الفضول » وتقلد سيفه « العضب » . ولما سار وادى دفران « 2 » ( بكسر الفاء وهو واد قريب من الصفراء ) أتاه الخبر عن سفر قريش ليمنعوا عيرهم ، فاستشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه ، وأخبرهم الخبر وقال لهم : إن القوم قد خرجوا من مكة مسرعين ، فما ذا تقولون ؟ فقال طائفة منهم : العير أحبّ إلينا من لقاء العدو ، فهلّا ذكرت لنا القتال حتّى نتأهب له إذ خرجنا للعير ! فعند ذلك تغيّر وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال بعضهم : وهذا سبب نزول قوله تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
[ الأنفال : 5 ] فعند ذلك قام أبو بكر فقال وأحسن ، ثم قام عمر فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن الأسود ، فقال : « يا رسول الله امض لما أمرك الله به ، فنحن معك ، فوالله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسي : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون » ولكنا نقول : إنا معكما مقاتلون » ، فلما سمع أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك تابعوهم ، فأشرق عند ذلك وجهه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال :
هامش
* القينة : الأمة صانعة وغير صانعة ، وغلب على المغنية .
( 1 ) أي جعل لهما سهما في الغنائم .
( 2 ) في المراصد « دقران » بالقاف واد بالصفراء أو : شعب ببدر .