اسمك ؟ قال : فلان ، قال : اقعد ، فقعد ، ثم عاد فقال : من يجعل لنا هذا المنبر ؟
فقام إليه رجل ، فقال : أنا ، فقال : تجعله ؟ قال : نعم ، إن شاء الله ، قال : ما اسمك ؟
قال : باقوم ، وكان قبطيا ، قال : اجعله . فجعله ، فصنع له المنبر ثلاث درجات بينه وبين الحائط ممر « 1 » الشاة . فلما كان أيام معاوية جعل المنبر ست درجات ، وحوّله عن مكانه ، فكسفت الشمس يومئذ .
وحنين الجذع الّذي كان يخطب عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حديث متواتر ، رواه من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الجمع الكثير ، وإلى حنين الجذع أشار الإمام السبكي في تائيته بقوله :
وحنّ إليك الجذع حين تركته * حنين الثّكالى عند فقد الأحبّة
وأشرقت المدينة بقدومه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ، وسرى السرور بحلوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال أنس بن مالك رضي الله عنه : لما كان اليوم الّذي دخل فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة أضاء منها كل شيء ، فلما كان اليوم الّذي مات فيه أظلم منها كل شيء .
وعن البراء بن عازب قال : ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء كفرحهم برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصعدت ذوات الخدور على الأسطحة لقدومه « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم يقلن :
طلع البدر علينا * من ثنيّات الوداع « 3 »
وجب الشّكر علينا * ما دعا للّه داع
أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع
هامش
( 1 ) أي قدر مرور شاة حوالي نصف متر .
( 2 ) في الأصل : « من قدومه » .
( 3 ) ثنية الوداع : موضع ، وهي ثنية مشرفة على المدينة - والثنية في الأصل : كل عقبة مسلوكة في جبل - دخلها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند خروجه من قباء . ولما أراد بناء المسجد الشريف - مسجد قباء - قال : يا أهل قباء . ائتوني بأحجار من الحرّة ، فجمعت عنده أحجار كثيرة ، فخطّ القبلة وأخذ حجرا فوضعه ، ثم قال : يا أبا بكر خذ حجرا ، فضعه إلى جنب حجري ، ثم قال : يا عمر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر أبى بكر ، ثم قال : يا عثمان خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر .
فسئل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : « أمر الخلافة » ( رواه الحاكم وصحّحه ) .