وفي كتاب « تحقيق النصرة » للزين المراغي : قيل : وضع صلّى اللّه عليه وسلّم رداءه وهو في يثرب ، فوضع الناس أرديتهم وهم يقولون :
لئن قعدنا والنبيّ يعمل * ذاك إذن للعمل المضلّل
وآخرون يقولون :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
* ومن يرى عن التراب حائدا *
ويروى عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أنه كان رجلا متنظفا - أي مترفّها - فكان إذا حمل اللبنة يجافى بها عن ثوبه لئلا يصيبه التراب ، فإن أصابه شيء من التراب ، نفضه ، فنظر إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأنشد يقول : - أي مباسطة مع عثمان بن مظعون ، لا طعنا فيه - :
* لا يستوى من يعمر المساجدا * يدأب فيها إلخ . . . . . . *
وكان عثمان هذا ممن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية ، وقال : « لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى منّي » .
وجعل صلّى اللّه عليه وسلّم قبلة المسجد لبيت المقدس إلى أن حوّلت في السنة الثانية ، وجعل طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع ، وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه ، وجعل أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة ، وجعل له أربعة أبواب من جهتي المشرق والمغرب ؛ فمن جهة المشرق باب جبريل ، وباب النساء ، ومن جهة المغرب باب السلام وباب الرحمة ، وبنى بيتين إلى جنبه باللبن ، وسقفهما بجذوع النخل والجريد .
ثم تحوّل عليه الصلاة والسلام من دار أبى أيوب إلى مساكنه التي بناها .
هجرة بقايا المسلمين من مكة :
وبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زيد بن حارثة وأبا رافع ببعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة ،